تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إلّا مع الضرورة والانحصار . الأُطروحة الثالثة : أنَّ ( غرقاً ) منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ به لفعلٍ محذوفٍ ، تقديره : اغرقي غرقاً ، على أن يكون المصدر مفعولًا به ، أي : اغرقي الغرق . وكذلك الحال في قوله : ( ضبحاً ) والتقدير : ( اضبحي ضبحاً ) . وقد ناقشنا كلا الأُطروحتين في غير موضعٍ من البحث : بأنَّ هذا لا يناسب القَسم ، فإذا أقسم بالنازعات ، فلا مجال لأن نقول : اغرقي غرقاً واضبحي ضبحاً ، كما هو واضحٌ . * * * * قوله تعالى : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً : بعد أن عرفنا معنى النازعات ومعنى ( غرقا ) ندخل فيما هو المحصّل لهذا السياق ومعنى الآية ككلٍّ . وهاهنا مرحلتان : الأُولى بحسب فهمي للآية ، والثانية بحسب فهم المشهور لها . المرحلة الأُولى : في التطبيق على مجموعة المعاني التي أعطيناها للنازعات ، فإنَّ لكلٍّ من تلك الأحوال والأعمال غرقه المناسب له ، والغرق مناسبٌ أيضاً لكثير من الأمور ، كما عرفنا ، فقد يكون غرقاً حقيقيّاً ، وقد يكون مجازيّاً ، كالاستغراق في الله أو التفكير أو في التأمّل في حادثةٍ معيّنةٍ ، أو بلاءٍ معيّنٍ ، أو أن يكون مستغرقاً في مستقبل حياته ، كما أنَّ الفرد قد يغرق في شهواته أو في ماله أو بلائه أو رفاهه أو في حبّه أو في بغضه . فعندما نتذكّر معنى ( النازعات ) يكون لكلّ معنىً غرقه المناسب له ، وإذا سرنا بهذا المسير أمكن اندراج كلّ الأقوال التي ستأتي ممّا قاله المفسّرون كمصاديق وتطبيقات لهذا المعنى الواسع الذي أعطيته .