أي : والعاديات ضابحةٌ ، فالضبح مصدرٌ وقع حالًا ، وإن كان الحال عادةً يأتي بصيغة اسم الفاعل أو المفعول ، نحو : أقبلت راكضاً . ويمكن أن نقول : قمت نهوضاً ، وهو مصدرٌ في موضع الحال ، نحو : والعاديات ضابحةٌ ، وليس حالًا بالمعنى الدقّي أو المطابقي . ويُستعمل المصدر بمعنى اسم الفاعل ، وهو مجازٌ صحيحٌ في اللغة . وذكر أنَّ ( غرقاً ) في سورة النازعات مصدرٌ محذوف الزيادة ، وأيّده في « الميزان » « 1 » ، فقال : غرقاً ، أي : إغراقاً ، فحذف الألف الأُولى ، والألف الوسطى ، فصار غرقاً .
ولكن يشكل عليه :
أوّلًا : ما هو وجه الحذف ؟
وثانياً : أنَّه إذا حذف الألف لا يبقى غرْقاً ؛ لأنَّ الراء التي هي قبل الألف مفتوحةٌ ، فيكون غَرَقاً ، فلماذا تحوّلت حركة الراء إلى السكون . وعليه فالقول بأنَّ أصلها ( إغراقاً ) ليس بصحيحٍ . نعم ، لو وقعنا في ضرورة وعدم مندوحةٍ لكان لذلك مجالٌ ، لكنّنا وجدنا وجوهاً أُخرى للتصحيح التي لا ضرورة معها لاختيار هذا الوجه ، ولذا قلنا : إنَّها أُطروحةٌ قابلةٌ للمناقشة ؛ لأنَّ كلّ تقدير خلاف الأصل ، فلا ينبغي أن يُصار إليه إلّا مع الضرورة . هذه هي الأُطروحة الأُولى في الإعراب ، وهو أن يكون ( غرقاً ) مصدراً في موضع حالٍ ، ولعلّها أرجح الاحتمالات .
الأُطروحة الثانية : أنَّ ( غرقاً ) منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ لفعلٍ من غير لفظه ، فهو يحتاج إلى تقدير فعلٍ قبله ، من قبيل : ( والعاديات تضبح ضبحاً ) أو ( تركض ضبحاً ) . وعلى أي حالٍ فهو خلاف الأصل لا يُصار إليه
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 179 : 20 ، تفسير سورة النازعات .