جمع غريقٍ ، فجمع غريقٍ هو غرقى ، أي : نفس اللفظ بالضبط ، لكن كتابته تختلف ، فغرْقا في القرآن مكتوبة بالألف الممدودة ، وغرقى الذي هو جمع غريق يكتب بالألف المقصورة . وهذا يمكن تبريره بأنَّه غلطٌ من كتّاب المصحف ، فكتبوا بالألف الممدودة بدلًا عن المقصورة . ويؤيّد ذلك أنَّ الوحي نزل بصفتين :
الأولى : صوتيّاً لا كتابيّاً .
الثانية : وبسكون نهايات الآيات .
فيكون صوت ( غرقى ) مناسباً مع كلا المعنيين ، فإذا نفينا أحد المعنيين وهو المصدر ، يتعيّن الآخر وهو الجمع ، أي : جمع غريق .
فإن قلت : إنَّ ( غَرْقاً ) الموجودة في المصحف منوّنةٌ بالفتح ، وهذا ينسجم مع كون الألف ممدودةً ؟
قلنا : أنَّ الوحي نزل بالوقف على نهايات الآيات ، ولم ينزل منوّناً ؛ لأنَّ هذا على خلاف البلاغة ، وعليه فهو قال : ( والنازعات غَرْقا ) ولا وجود للتنوين في الصوت الذي نزل وحياً ، فلعلّ التنوين أيضاً اشتباهٌ من كتّاب المصحف ؛ لأنَّهم تخيّلوا أنَّ ( غَرْقا ) مصدرٌ ، فكتبوه بالتنوين .
لا يُقال : إنَّ ( غرقا ) يكون صفةً أو بمنزلة الصفة للنازعات ، والنازعات مؤنّثةٌ ، مع أنَّ ( غرقى ) لفظ مذكّرٌ ؛ لأنَّه جمع غريقٍ بحسب الأُطروحة ، ولابدّ من اتّحاد الصفة والموصوف في التأنيث والتذكير ، وهذا قرينةٌ على أنَّه لا يُراد به جمع غريقٍ ، بل يُراد المصدر المشهور .
فإنَّه يُقال : إنَّ بعض الصفات تُستعمل وصفاً للمؤنّث والمذكّر ، ومنها غرقا وعطشى ، ولا يمكن أن يكون الصفة والموصوف مختلفين في التأنيث والتذكير .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٦