تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يُقال : رجالٌ عطشى ، ونساءٌ عطشى ، ورجالٌ جوعا ، ونساءٌ جوعا ، لو أُريد به الجمع كما في المقام ؛ لأنَّ النازعات جمعٌ ، فيمكن أن يكون غرقى جمعاً للمؤنّث إذا كان المقصود من النازعات المؤنّث . على أنَّنا سنقول : إنَّ نازعات لفظٌ مؤنّثٌ ، إلّا أنَّه لا يُراد به المؤنّث ، وهذا بابٌ آخر يصلح جواباً عن هذا السؤال . وأمّا إذا أُريد به المفرد فتعيّن أن يكون للمؤنّث لا للمذكّر . يُقال : امرأةٌ غرقى وعطشا ، ورجلٌ عطشان ، لكن المورد ليس كذلك ؛ لأنَّ الموصوف جمعٌ لا مفردٌ . وأمّا الإعراب فإن كان جمعاً لغريق كان حالًا ، منصوباً على الحاليّة بما قبله ، أي : والنازعات حال كونها غرقا ، فلذا قلت : إنَّها إمّا صفةٌ أو شيءٌ يشبه الصفة أو الحال ، وفتحته تعذّر النطق بها ؛ لأنَّ الألف لا يناسب حالها . وأمّا كونه صفةً بالمعنى النحوي فهو أُطروحةٌ شاذّةٌ ؛ لأنَّه لا يصلح أن يكون صفةً بالحقيقة ، للزوم التفريق بين الصفة والموصوف بالتعريف والتنكير ، فالنازعات فيها الألف واللام ، فهي معرّفةٌ ، وغرقا ليست كذلك ، بل نكرةٌ ، ولكنّه من ناحيةٍ إعرابيّةٍ يكون مجروراً إذا كان صفةً ، والمفروض أنَّها جمع غريقٍ ، فتكون مجرورةً بكسرةٍ مقدّرةٍ على الألف منع من ظهورها التعذّر . وأمّا على تقدير كون ( غرقا ) مصدراً كما هو المشهور فقد سبق مثله في سورة العاديّات عند قوله : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً « 1 » . وقد ذكرنا هناك ثلاث أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى - وهي للعكبري « 2 » - : أنَّها مصدرٌ في موضع الحال ،
هامش
( 1 ) سورة العاديات ، الآيتان : 1 - 2 . ( 2 ) أُنظر : إملاء ما مَنّ به الرحمن 280 : 2 ، سورة النازعات .