تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أن البنّاء يهدم ويزيل البناء القديم وينزعه ، وكذلك الزارع ينزع الزرع القديم عن الأرض أو ينزع الزرع الجديد ؛ ليزرعه في محلٍّ آخر . ومن الواضح أنَّ السير في هذه الأُطروحات يؤدي إلى عشرات النتائج . أفاد الراغب « 1 » : أنَّ الغرق الرسوب في القعر ، أي : في أرض الماء ، ولو صحّ التعبير : الرسوب في الماء ، وكذلك يغرق في البلاء . وظاهر العبارة أنَّه معنى حقيقي لا مجازي ، وغرق يغرق غرقاً وأغرقه ، فالثلاثي منه لازم ، والرباعي أو المزيد يأخذ مفعولًا به ، وفلانٌ غرق في نعمة فلانٍ ، تشبيهاً بذلك . أقول : كمثالٍ آخر : أنا غريق نعمتك ، وقد أغرقتني بنعمتك ، إذن فالغرق هو الرسوب ، مع غضّ النظر عن الشيء الذي غرق به ، فقد يكون ماءً ، وقد يكون بلاءً ، وقد يكون نعمةً ، فكلّ ذلك مناسبٌ مع مفهوم الغرق لغةً ، مع غضّ النظر عن اختيار ذلك أو حصوله قهراً . فالإنسان قد يغرق نفسه في شيءٍ ما ، فيحصل الغرق اختياراً ، أو يحصل ذلك قهراً من حيث لا يريد ، فيستغيث ولا يُغاث إلى أن يموت . وحسب فهمي فالرسوب هو الوصول إلى قاع النهر ، فلا دخل له في مفهوم الغرق ، وإن كان الغالب في الغرق هو الوصول إلى قاع الماء ، وبه صرّح الراغب « 2 » ، إلّا أنَّ الوجدان قاضٍ بأنَّ مجرّد الدخول في الماء بدون إمساكٍ أو سيطرةٍ خارجيّةٍ يُسمّى غرقاً ، سواء وصل إلى القعر أم لا . وعندما نقول من دون إمساكٍ خارجي فهو من قبيل أن يربط شيئاً بحبلٍ ويدخله في الماء ؛ فإنَّ ذلك لا يُسمّى غرقاً ؛ لأنَّه مسيطرٌ عليه .
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 372 ، مادّة غرق . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .