بالتحريك ، وهما البياضان المكتنفان للناصية « 1 » .
أقول : وهو يوجد عادةً في المتقدّمين في العمر ، ولا تجد في الأطفال والشباب هذا إلّا قليلًا ، كما أنَّ الأغلب اتّصاف الرجال به دون النساء . ومعنى ذلك : أنَّ الشعر يكون فيه ، ثُمَّ ينزع أو يسلب منه ، ويلحق بياضه بالجبهة .
هذا كلّه من ناحية المادة ، وأغلب بل كلُ هذه المعاني من الممكن أن تكون مقصودةً في الآية ، وتصلح أن تكون أُطروحاتٍ محتملةً لها . وسنشير إلى بعضها فيما يلي من الكلام .
وأمّا من ناحية الهيئة فالنازعات اسم فاعلٍ مجموعٌ بالجمع المؤنّث السالم ، وهو وصفٌ حُذف موصوفه ، فليس لنا من دلالةٍ عليه إلّا التأنيث ، يعني : أنَّه موصوفٌ مؤنّثٌ وأنَّ أفراده متعدّدةٌ بقرينة الجمع .
غير أنَّ هذا ممّا يمكن التجاوز عنه ، أعني : التأنيث ؛ لأنَّ الجمع له سمة التأنيث في اللغة ، حتّى لو كانت مفرداته موصوفةً بالتذكير . يُقال : جاءت جماعة الرجال أو جاءت الرجال . ومن هنا لا يتعيّن أن يكون الموصوف المحذوف في الآية مؤنّثاً ، بل هو أعمّ من التأنيث والتذكير . ولذا لم يفهم المشهور منها معنى التأنيث ، كالنساء مثلًا .
فإذا أضفنا إلى ذلك الالتفات إلى أنَّ اسم الفاعل قد يُستعمل في معناه ، وقد يُستعمل بمعنى اسم المفعول ، فيكون النازعات بمعنى المنزوعات أو بمعنى المنزوع منها ، طبقاً لأيّ أُطروحةٍ من الأُطروحات السابقة .
ومعه فالنازع للروح هو ملك الموت ، والمنزوع هو الروح ، والمنزوع منه
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 323 : 1 ، كتاب الطهارة .