أن يرجعه ويقنعه باعتقاد نفسه ، أعني : الآخر ، أو أن يسلب دليله عليه أو يسلب دفاعه عنه وهكذا .
سابعاً : والنزوع هو الاشتياق . وهذا له أحد تفسيرين :
الأوّل : ما هو منسجمٌ من السابق ، كأنَّنا نتصوّر أنَّ النفس خرجت من مقرّها في الجسد والتحقت بهدفها وما ترغب به ، فكأنَّ خروجها نزعاً وانتزاعاً ونزوعاً .
الثاني : أنَّه من ملاحظة القوّة ، فقد لوحظ في الأوّل الخروج والابتعاد ، ولوحظ في الثاني الوصول إلى الهدف والاقتراب منه . فسُمّي الاقتراب نزوعاً من باب التسمية المضادّة ، كما قد سُمّي الأعمى بصيراً . وهذا المعنى مقرّبٌ عاطفيّاً لطبيعة الحال لا حقيقةً . وهو معنى الرغبة والإرادة والاستهداف .
ثامناً : رجل أنزع يعني : في مقدم رأسه صلعٌ ؛ لأنَّ الخلقة النوعيّة للإنسان تقتضي وجود الشعر ، وكان هذا الشعر الذي له اقتضاء الوجود قد زال وقلع ، وإن لم يكن موجوداً حقيقةً .
وحسب فهمي اللغوي أنَّه لا يشمل الأصلع من كلّ شعره أو معظمه ، وإنَّما فقط في مقدّم الرأس . ومنه وُصف أمير المؤمنين ( ع ) بالأنزع البطين « 1 » . وفُسّر بأُمورٍ معنويّة : كنزع الشرّ والسوء عن نفسه المقدّسة . وهو مبتنٍ على نفس المعنى اللغوي ، وهو الإزالة .
ومنه ما أفاده الشهيد الثاني ( قدس سره ) في باب الوضوء ، قال : والنزعتان
هامش
( 1 ) راجع إرشاد القلوب 258 : 2 ، الأمالي للطوسي : 293 ، المجلس ، الحديث 17 ، علل الشرائع 159 : 1 ، باب علّة الصلع في رأس أمير المؤمنينع والعلّة التي من أجلها سُمّي الأنزع البطين ، وغيرها .