هو الجسد ، وكلّ ذلك أو أيّ واحدٍ منه يمكن أن يكون مقصوداً .
وبطبيعة الحال فإنَّ المتعلّق المحذوف يتعيّن حسب معنى المادّة من المعاني السابقة ، ولا يمكن تقدير أيّ شيءٍ إلّا بما يناسبه .
كما أنَّنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ النزع معنىً إضافي ، يحتاج إلى طرفين ، وكلا الطرفين محذوفان في الآية ، وهذا أيضاً يتعيّن حسب السياق وإن كانت أغلب التقديرات ممكنةً .
مع الالتفات أيضاً إلى أنَّ حذف المتعلّق يقتضي العموم ، فمن الممكن أن تكون كلّ هذه الاحتمالات وغيرها مقصودةً ، وليس هو ببعيدٍ على مستوى القرآن الكريم النازل من عند الله العزيز الحكيم .
فهذا هو الحديث بكلمةٍ واحدةٍ من حيث معناها التصوّري ، وهو النازعات .
وأودّ فيما يلي أن أُعطي بعض الأُطروحات عنها ، فالنازعات قد تكون هي النفوس ، وهي قد تُنتزع عن الدنيا ، أي : تعرض عنها ، وتنزع إلى الجنّة أو إلى الله سبحانه ، أي : تشتاق إليه . وقد يحصل العكس ، أي : أن تشتاق إلى الدنيا وتعرض عن الله تعالى .
وقد تكون بمعنى : أنَّها تنزع الشهوات من نفسها ، أو تنزع جانب الشرّ من نفسها ، أو تنزع جانب الخير من نفسها ، أو تنزع حقوق الآخرين وتعتدي عليهم ، أو تنزع حقّها الذي في أيدي الآخرين ، أو تنزع الرحمة من قلبها ، أو تشتاق إلى الرحمة الإلهيّة بكثرة التضرّع والدعاء .
وهناك صورةٌ أُخرى لو صحّ التعبير ، كما قلنا بأنَّ الحلّاق ينزع الشعر من الرأس ، وكذلك النامصة والمتخمّصة ، وهو ما يُسمّى في عرفنا بالحفّ ، كما
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٢