تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لرغبة النفس فيه ، فيحصل الإعراض عنه . ثالثاً : نزع العداوة من القلب بعد أن كانت ثابتةً فيه ، كما في قوله تعالى : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ « 1 » . رابعاً : نزع المحبّة . والظاهر أنَّه هو الإعراض نفسه ، ولكن الإعراض قد يكون بسيطاً ، وقد يكون قويّاً ، كما لو أعرض الفرد عن وطنه أو أُسرته أو صديقه الحميم ونحو ذلك . خامساً : النزع القلع والإزالة ، كنزع المسمار من الحائط والثوب عن الجسد والروح عن الجسد أيضاً . يُقال : هو في حال النزع أو النزاع أو المنازعة ، يعني : في حال الاحتضار ، ويُسمّى السوق أيضاً ؛ لأنَّه يُساق به الفرد إلى الآخرة . ومنه السلب ، كما عبّر الراغب ، يعني : الإزالة كسلب الملك ، كما في قوله تعالى : تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ « 2 » . أو نزع شيء من تحت اليد تقول : نزعت منه الدار ، أي : أخذتها بالقوة . سادساً : ومنه التنازع ؛ لأنَّ صيغة المنازعة تدلّ على تبادل عملٍ معيّنٍ كالمصارعة والمغالبة . يُقال : التصارع والمصارعة ، كما يُقال : التنازع والمنازعة . وسرّه تصوّر أنَّ كلًا منهما ينزع شيئاً من الآخر ، أو ينتزع حقّه من يد الآخر ، فيحصل بذلك شجارٌ وعداوةٌ ، فيُسمّى نفس الشجار والعداوة نزاعاً . ومنه المجادلة على صحّة أيّة فكرةٍ عقليّةٍ أو اجتماعيّةٍ أو غيرها ، كأنَّ كلّ طرفٍ يريد أن ينزع ويسلب اعتقاد الطرف الآخر بصحّة ما يعتقده ، ويحاول
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 43 ، وسورة الحجر ، الآية : 47 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 26 .