يرتفع معنى القسم باستعمال الفاء ، مع أنَّ السياق سياقٌ واحدٌ بوضوحٍ .
وأمّا مادّة النازعات فقد قال الراغب : نزع الشيء جذبه من مقرّه ، كنزع القوس عن كبده . ويُستعمل ذلك في الأعراض ( كأنَّه نزعٌ معنوي ) ومنه نزع العداوة والمحبّة من القلب . قال تعالى : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ « 1 » . ونزع فلانٌ كذا أي : سلب . قال تعالى : تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ « 2 » . وقوله : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا « 3 » قيل : هي الملائكة التي تنزع الأرواح عن الأشباح .
. . . . والتنازع والمنازعة المجاذبة ، ويعبّر بهما عن المخاصمة والمجادلة . قال : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ « 4 » ، فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ « 5 » . والنزع عن الشيء الكفّ عنه . والنزوع الاشتياق الشديد . . . ونازعتني نفسي إلى كذا .
. . . ورجل أنزع زال عنه شعر رأسه ، كأنَّه نزع عنه ففارق ، والنزْعة الموضع من رأس الأنزع « 6 » .
أقول : فالنزع هو جذب الشيء وقلعه بقوّةٍ ، بعد أن كان ثابتاً أو له اقتضاء الثبوت . وكلّ هذه الاستعمالات تناسبه .
أوّلًا : نزع القوس من كبده يعني : نزع النبلة عن السبة ، وهو نزعٌ مادّي .
ثانياً : الإعراض يُقال : نزعت عنه أي : أعرضت عنه ، وهو نزعٌ وإزالةٌ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 43 ، وسورة الحجر ، الآية : 47 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 26 .
( 3 ) سورة النازعات ، الآية : 1 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 59 .
( 5 ) سورة طه ، الآية : 62 .
( 6 ) مفردات ألفاظ القرآن : 508 - 509 ، مادّة نزع .