تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أي : سأُتعبه وأُذيقه العناء والنصب ، الذي هو الجانب النفسي ، وهو معلولٌ لا علّةٌ ؛ لأنَّ العلة هي الصعود لا الإرهاق . والآية الأخيرة سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً واضحةٌ في بيان الجانب النفسي ، إلّا أنَّه قد يكون الجميع ناظراً إلى الجانب النفسي وجانب المعلول ؛ فإنَّ الذلّة مرهقةٌ نفسيّاً واجتماعيّاً لا محالة ، وكذلك القترة مرهقة نفسيّاً ؛ لأنَّ المهمّ فيها ليس اللون ، بل علّته أو جانبه النفسي . إن قلت : في قوله : تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ كأنَّ اللفظين بمعنىً واحدٍ ، فيكون نوعاً من التكرار ؛ فرهقه بمعنى : غشيه بقهرٍ . قلت : أوّلًا : إنَّ علّة القترة ليس هو الإرهاق ، وإن كان يعبَّر به ، بل علّته جملةٌ من الجوانب النفسيّة المزعجة ، كما لو قلنا : أرهقه الحزن ، أو أرهقه الغضب . وثانيا : لو تنزّلنا عن الجواب الأوّل يُلاحظ : أنَّ تكرار المعنى مع تغيير اللفظ ليس بعزيزٍ ، فليكن تكرارٌ في المعنى ، ولكنّه لا بأس به مع تغيير اللفظ ، كما لو قلنا : أرهقه التعب ، مع أنَّ التعب إرهاقٌ أيضاً ، فيكون بمنزلة المفعول المطلق من غير لفظه من قبيل : ركضت عدواً ، والعدو والركض بمعنىً واحدٍ ، وهنا قوله : تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ليس فيه تكرارٌ للفظ . وأمّا ( القترة ) فقد أفاد الراغب : أنَّ القتر تقليل النفقة ، وهو بإزاء الإسراف ، وكلاهما مذمومان . قال : وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً « 1 » . ورجل قتور ومقتر . وقوله : وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُوراً « 2 » . . . وأصل ذلك من القُتار والقَتر ، وهو الدخان الساطع من الشواء والعود ونحوهما ،
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 67 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 100 .