ذوو الوجوه أُولئك هم الكفرة الفجرة ، مع أنَّنا لسنا بحاجةٍ إلى التقدير ، وإنَّما نفهم من الوجوه الطريقيّة إلى الذات .
ولا يخفى : أنَّ الضمير أُعيد إليهم بما يناسب السياق ، وإن كان المراد واحداً ، فأُعيد أوّلًا مؤنّثاً في قوله : ( عليها ، ترهقها ) ثُمَّ مذّكراً في قوله : ( أُولئك ، هم ) .
أمّا قوله : الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ فقد يُقال : لماذا هذا التكرار ، مع أنَّه يمكن الاكتفاء بأحد الوصفين ؟
أجاب السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : بأنَّ المراد : الجامعون بين الكفر اعتقاداً والفجور ، وهو المعصية الشنيعة عملًا ، أو الكافرون بنعمة الله الفاجرون « 1 » . فلا يكون في المقام تكرارٌ ، وإنَّما النظر إلى الباطني والظاهري معاً . ثُمَّ يقول السيّد الطباطبائي : وهذا تعريفٌ للطائفة الثانية ، وهم أهل الشقاء ، ولم يأت بمثله في الطائفة الأُولى ، وهم أهل السعادة ؛ لأنَّ الكلام مسوقٌ للإنذار والاعتناء بشأن أهل الشقاء « 2 » .
والغرض : أنَّ قوله : أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ لم يتكّرر في أهل السعادة ، فلم يقل : ( أُولئك هم ) ، وعللّه السيّد بأنَّ الكلام مسوقٌ للإنذار والتهديد بشأن أهل الشقاء ، وكأنَّما سياق سورة عبس للإنذار ، فيكون الأنسب حينئذ التركيز على جانب الكفرة ، ويكون ذكر أهل السعادة ثانويّاً لا حاجة إلى التأكيد عليه .
أقول : هذا أحد وجوه الإجابة ، وهناك وجوه أُخرى :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 210 : 20 - 211 ، تفسير سورة عبس .
( 2 ) المصدر السابق .