غبر الغبار أي : ارتفع « 1 » .
والمرتكز في أذهاننا أنَّ الغبار هو التراب المُثار في الهواء ، أو لا أقلّ هو مع التراب الذي يستقّر على الأرض ، ولكنّه بحسب أصل اللغة - كما ينقل الراغب - يختصّ بالماكث على الأرض لا الثائر .
وأضاف الراغب : وقيل : يُقال للماضي غابرٌ ، وللباقي غابرٌ . فإن يك ذلك صحيحاً ، فإنَّما قيل للماضي غابرٌ تصوّراً بمضيّ الغبار عن الأرض ، وقيل للباقي غابرٌ تصوّراً بتخلّف الغبار عن الذي يعدو فيخلفه . ومن الغبار اشتقّ الغَبرة ، وهو ما يعلق بالشيء من الغبار وما كان على لونه . قال : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ « 2 » كنايةً عن تغيّر الوجه للغمّ كقوله : ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً « 3 » يقال : غَبَر غبرةً واغبرّ واغبارّ . قال طرفة :
رأيت بني غبراء لا ينكرونني « 4 »
أي : بني المفازة المغبّرة ، وذلك كقولهم : بنو السبيل « 5 » . ونحن نقول : غُبْرة كحُمْرة وخُضْرة وصُدْفة ، والظاهر : أنَّ كلا اللفظين - أي : غَبَرَة ، وغُبْرَة - بمعنىً واحدٍ ، وهو التراب الذي يكون على الشيء ، ويُراد به أثر الحزن أو الغضب ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 369 ، مادّة غبر .
( 2 ) سورة عبس ، الآية : 40 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 58 ، وسورة الزخرف ، الآية : 17 .
( 4 ) صدر بيتٍ للشاعر طرفة بن العبد ، وعجزه - كما في جمهرة أشعار العرب 46 : 1 - : ولا أهل هذاك الطراف الممدّد .
( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 369 - 370 ، مادّة غبر .