وهم الذين يتلقّون البهجة الإلهيّة ، ويلتذّون بالكمال الإلهي ، وحصول هذه البهجة والاستبشار في هذا المستوى لا مناص منه ، ولا يمكن التنازل عنه مهما كان الأمر . غاية ما في الأمر أنَّ هذا ليس من سنخ الضحك ، بل هو نحو بهجةٍ خالصةٍ ، وقد عبّر عنها بالضحك مجازاً . ومع صدق هذه الأُطروحة ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ التركيب بين الوجهين الأخيرين يُستفاد منه أنَّ المؤمنين كلّهم مستبشرون ، كلٌّ بحسب مستواه ، فالمؤمنون ذوو الإيمان الضعيف مستبشرون بنحوٍ ، والمؤمنون المقّربون بنحوٍ آخر يختلف جذريّاً عنه ، وهذا ما تشير إليه سورة الواقعة ، فتسمّي أحد الفريقين بالمقرّبين ، والفريق الآخر بأصحاب اليمين « 1 » .
* * * * قوله تعالى : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ :
أفاد الراغب في حديثه عن مادّة ( غبر ) : الغابر الماكث بعد مُضي ما هو معه . قال : إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ « 2 » يعنى : فيمن طال أعمارهم ، وقيل : فيمن بقي ولم يسر مع لوط ، وقيل : فيمن بقي بعد في العذاب . وفي آخر : إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ « 3 » . وفى آخر : قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ « 4 » . ومنه الغُبرة : البقيّة في الضرع من اللبن ، وجمعه أغبار ، وغبر الحيض ، وغبر الليل . والغبار ما يبقى من التراب المثار ، وجعل على بناء الدخان والعثار ونحوهما من البقايا . وقد
هامش
( 1 ) أُنظر : سورة الواقعة ، الآيات : 8 - 11 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 171 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 183 .
( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 60 .