تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
المعلول . أمّا العلة فهي الاستبشار النفسي والفرح الباطني ، وأمّا المعلول فهو الضحك ، وهما يوجدان دفعةً واحدةً ؛ لأنَّ العلّة والمعلول متزامنان ، فكأنَّما قال : ضاحكة ؛ لأنَّها مستبشرةٌ . وربما يُقال : إنَّ من الحكمة أن لا تفرح بما أتاك ، ولا تحزن بما فاتك « 1 » ، فلماذا نرى هؤلاء المؤمنين فرحين يضحكون ؟ وهل ذلك إلّا لضعف إيمانهم ؟ ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ : الأوّل : أنَّ من الحكمة أنَّ لا تفرح بما أتاك من الدنيا ، ولا تحزن بما فاتك منها ، لا من الآخرة ، والفرح في الآية مختصّ بالآخرة ، فاختلف الموردان . الثاني : أنَّه بعد التنزّل عن الوجه الأوّل نقول كأُطروحةٍ : إنَّ الآية تتحدّث عن مؤمنين من ذوي مستوى سافلٍ ، أي : ممّن لا اعتناء لهم بالهمم والحكم العالية ، ولذا فهم يفرحون بالجنّة ويأكلون ويشربون وينكحون فيها كما يشاؤون . فإن قلت : لماذا يتحدّث عن المؤمنين من ذوي الدرجات السافلة ويُعرض عن المؤمنين من ذوي القرب ؟ قلت : التعرّض لهم لأجل الجهة الإعلاميّة ، أي : لأجل أن يفيدنا بأنَّهم يفرحون ويضحكون ويستبشرون ، وهذا وجيهٌ ، وباعتبارٍ تنكير الوجوه وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ يكون المقصود بعض الوجوه ، أو طبقة منهم ، ولا يدلّ على أنَّ جميع المؤمنين كذلك . الثالث : أن يُقال : إنَّ الآية تتحدّث عن مستوى عالٍ جدّاً من المؤمنين ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [ سورة الحديد ، الآية : 23 ] .