يعني : يُرى منها هذه الحالة .
فإن قلت : بناءً على هذا التفسير للإسفار بمعنى الانكشاف يُلاحظ أنَّ أغلب الوجوه مكشوفةٌ ، فلا يكون الوصف وصفاً احترازيّاً ، بل يكون لغواً ؛ لأنَّه يكفي أن يقول : ( وجه ) ولا حاجة لأن يصفه بأنَّه مكشوفٌ .
قلت : بل الملحوظ هنا مقابلتهم مع أهل النار ، وأهل النار وجوههم ملفوفةٌ ومغشيّة بالعذاب : إمّا حقيقةً وإمّا مجازاً ، أو المراد : أنَّها مغطّاة بالحزن والألم .
ثالثاً : أنَّ الوجوه - أعني : وجوه المؤمنين - مكشوفةٌ بالانكشاف الصوري ، أي : منكشفةٌ لغيرهم يرونها على حقيقتها النورانيّة ، فينكشف باطنها كما يقول أهل المعرفة وآل الحكمة كصدر المتألّهين القائل : إنَّ باطن الإنسان يكون ظاهراً يوم القيامة ، وأمّا في الدنيا فظاهره شيءٌ وباطنه شيءٌ آخر ، ففي يوم القيامة يُرى الإنسان مسفراً على حقيقته « 1 » .
* * * * قوله تعالى : ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ :
قد يُقال هنا : إنَّ كلا اللفظين يرجعان إلى معنىً واحدٍ ، حتّى لو حملنا مُسْفِرَةٌ على معنىً غير الضحك والاستبشار .
والجواب : أنَّ ضَاحِكَةٌ ومُسْتَبْشِرَةٌ ليسا بمعنىً واحدٍ ، فلا يلزم التكرار بحسب اللفظ وبحسب المعنى . أمّا بحسب اللفظ فواضحٌ ، وأمّا بحسب المعنى فلوضوح أنَّ الإشارة في أحدهما إلى العلّة ، وفي الآخر إلى
هامش
( 1 ) راجع ما أفاده صدر المتألّهين في الحكمة المتعالية 232 : 9 - 334 ، الفصل 26 ، تبصرة وتذكرة وأسرار الآيات : 219 ، الطرف الثالث ، المشهد التاسع ، وغيرها .