غير الكشف . ولعلّه واضحٌ من السياق ؛ إذ المراد وجود علامات الاستبشار على تلك الوجوه ، فكأنَّ الحزن والهمّ نحوٌ من الغطاء والتلبُّد عليها ، فإذا زال هذا الغطاء أسفرت وأشرقت بالاستبشار .
ولعلّ ذلك فهم المشهور ، وهو الأقرب ، إلّا أنَّ الإشكال الذي يرد عليه هو لزوم التكرار ؛ لأنَّ الأوصاف الثلاثة ( مسفرة ، ضاحكة ، مستبشرة ) لها محصّلٌ واحدٌ ، وكثيراً ما يكون التكرار مخالفاً للحكمة ؛ إذ يكفي منها لفظٌ واحدٌ أو لفظان ، فلماذا التعبير بألفاظ ثلاثة ؟ فيكون ذلك قرينةً على أنَّ المراد من ( مسفرة ) غير مجرّد الضحك والفرح ؛ ليختلف المعنى .
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الوجه الأوّل : أنَّه لا مانع من التكرار ؛ لأنَّ زيادة الأوصاف تفيد التأكيد على المعنى ، بحيث لو لم يفهم المخاطب أحد الألفاظ فهم الآخر ، وبذلك ينتفي احتمال المجاز أو التسامح أو التأويل ، بل يعود نصّاً في المطلوب إثباتاً .
وأمّا على مستوى الثبوت فإنَّ العبارة تدّل على زيادة مراتب الفرح والراحة عندهم وفي نفوسهم ، فلو قيل مرّةً واحدةً : إنَّ هناك فرحاً ، لدلّ على وجود فرحٍ في الجملة ، وأمّا بيان الفرح مرّتين وثلاث مرّات فإنَّها دليلٌ على الفرح المتزايد الثابت فيهم ، وهذا يكفي في الفائدة من التكرار ، كما هو واضحٌ . ومع أنَّه يُلاحظ التكرار في بيان حالات وأوصاف الكّفار في قوله تعالى : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ والتكرار واقعٌ مرّتين .
الوجه الثاني : أنَّنا لو تنزّلنا عن الوجه الأوّل أمكن أن نقول : إنَّ مُسْفِرَةٌ بمعنى مكشوفة مجرّد الكشف ، إلّا أنَّ الغرض منه أن يُرى منها الاستبشار والضحك ؛ لأنَّه يقول : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٤