تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
العكس ، كما هو مقتضى كلامه ، أي : إنَّ المدخول والأشياء كالعنب والزيتون والنخل أعمّ . هذا بناءً على أن يكون المراد من كلامه الطعام الذي يأكله الإنسان ، فيُقال : إنَّ هذا طعامٌ يأكله الإنسان والحيوان ، فصار أوسع من طعامه ، ما ينافي معه اشتماله ؛ لأن الإنسان لا يتناول القضب ونحوه . وأمّا ثالثاً : فلأنَّهم قالوا في المنطق : إنَّ بين الإنسان والحيوان عموماً وخصوصاً مطلقاً وبين الطائر والأسود عموماً وخصوصاً من وجهٍ ، وهكذا بين الأسود والتمر ، أي : إنَّ في المقام مفهوماً تصوّريّاً واحداً هنا ومفهوماً تصوّريّاً آخر هناك ، فلا يصحّ أن يقال بوجود النسبة بين الطعام الذي هو مفهومٌ واحدٌ وبين العنب والنخل والقضب والزيتون ونحوها التي تمثّل مجموعةً من أصناف الطعام ، أعني : لا يصحّ أن ننسب المفهوم الواحد إلى المجموع ، فنقول : إنَّ بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً أو من وجهٍ . * * * * قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ : ويقع البحث في هذه الآية عن ثلاث جهات : الجهة الأُولى : في تحديد الظرف ( يومئذٍ ) . والوجه فيه : أنَّه يشير إلى الظرف السابق في قوله تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، والمعنى : أنَّ هذا اليوم الذي تكون فيه الوجوه على قسمين هو اليوم الذي يفرّ فيه المرء من أخيه . ومن هنا ربما يرد إشكالٌ ؛ لأنَّ اليوم الذي يفرّ فيه المرء هو يوم القيامة ، وفي يوم القيامة لا وجوه مسفرة ضاحكة ، أو فقل : لا يوجد هذا الانقسام المشار إليه في الآية ، بل ينقسمون بعد يوم القيامة : قسمٌ إلى الجنّة وقسمٌ إلى النار . ويُلاحظ : أنَّ هذا الانقسام قد يكون حاصلًا ومتحقّقاً في يوم القيامة ،