وأما قوله تعالى : أَنَّا صَبَبْنَا في الآية الكريمة فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ففيه وجهان - كما أفاده ابن الأنباري - :
الأوّل : بالفتح ، أي : أنَّا لا إنَّا ، على البدليّة من طعامه ، فيكون المصدر المنسبك مجروراً ؛ لأنَّ البدل تابعٌ للمبدل منه في الإعراب والحركات ، أو على تقدير اللام ، أي : لأنَّا صببنا وسبب أنَّا صببنا الماء صبّاً .
وأمّا الكسر فعلى الابتداء والاستئناف « 1 » .
وفسّر ابن الأنباري البدل في المقام بأنَّه بدل اشتمالٍ ؛ لأنَّ هذه الأشياء تشتمل على الطعام ، أي : أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا . . . وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا . . . « 2 » .
وما أفاده غريبٌ غايته :
أمّا أوّلًا : فلأنَّ هذه الأشياء هي الطعام نفسها ، لا أنَّ الطعام مشتملٌ على هذه الأشياء ، إلّا أن يُقال : إنَّ المجموع مشتملٌ على طعام الإنسان والحيوان ، مع أنَّ الآية الكريمة أفادت بالقول : إِلَى طَعَامِهِ ، يعني : خصوص طعام الإنسان . اللّهمّ إلّا أن يكون المراد الطعام الذي يضع يده عليه ، أي : الأعمّ من أن يأكله الإنسان أو الحيوان . فيكون القول بالاشتمال حينئذٍ على العكس ممّا أفاده ابن الأنباري ؛ لأنَّه يدّعي أنَّ الطعام يشتمل على النخل والعنب والزيتون ونحوها ، ونحن نقول بأنَّ الأصناف المذكورة مشتملةٌ على الطعام ، فبينهما فرقٌ .
وأمّا ثانياً : فلأنَّ بدل الاشتمال مفاده أن يكون المبدل منه أعمّ دون
هامش
( 1 ) راجع البيان في غريب إعراب القرآن 2 : 495 ، غريب إعراب سورة عبس .
( 2 ) راجع المصدر السابق .