وقد يُقال : إنَّ الجواب في حالات الأمر والشرط مجزومٌ ، فكان مقتضى القاعدة أن يكون جواب التمنّي مجزوماً أيضاً ؛ لأنَّه جوابٌ على القاعدة ، إلّا أن يكون له شاهدٌ من كلام العرب شعراً كان أو نثراً . ولعلّ ما ذكر لا يصلح أن يكون تفسيراً للزوم النصب في الكلام ، إلّا أن يُقال : إنَّه منصوبٌ بأن المضمرة والمقدَّرة ، أي : بأن تنفعه الذكرى . وهو - أي : التقدير - وإن كان ممكناً وجائزاً ، إلّا أنَّه مفسدٌ للمعنى ، إلّا أن نلتزم بمقالة ابن الأنباري في كتابه « غريب إعراب القرآن » بأنَّ النصب على جواب ( لعلّ ) بتقدير ( أن ) .
إلّا أنَّه يُلاحظ عليه أمران :
الأوّل : أنَّ ( لعلّ ) للترجّي لا للتمنّي ، واللفظ الدالّ على التمنّي اصطلاحاً هو ( ليت ) .
الثاني : أنَّ قوله : ( بالمعنى ) يفيد أنَّه غير موجود لفظاً أو تقديراً ، فلا يحتاج إلى جواب .
ثُمَّ إنَّ الرازي ذكره في تفسيره في إعراب قوله تعالى : ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أنَّ السبيل بالنصب بإضمار يسّره ، أي : النصب على أنَّه مفعولٌ به لفعلٍ محذوفٍ يفسّره الفعل المذكور لاحقاً ، أي : ثُمَّ يسّر السبيل للإنسان ثُمَّ السبيل يسّره « 1 » .
وقال أيضاً : يجوز النصب على أنَّه مفعولٌ ثانٍ ، أي : يسّر الله الإنسان السبيل ، فيعود الضمير إلى الإنسان لا إلى السبيل ، ويكون الفعل من الأفعال الناصبة لمفعولين ليس أصلهما مبتدأً وخبراً . وبعبارة أخرى : إنَّ ( السبيل ) مفعولٌ ثانٍ مقدّمٌ على الفعل ( يسّر ) .
هامش
( 1 ) أُنظر : مفاتيح الغيب 31 : 57 ، تفسير سورة عبس .