تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والظاهر : أنَّ الهاء عائدة إلى الإنسان ، أي : يسّره السبيل ، بمعنى : هداه إليه ، ولعلّه يمكن أن يُقال أيضاً : إنَّ الهاء للسكت ، والسبيل مفعولٌ به مقدّم على الفعل المضارع ، ولا يُقال حينئذٍ : إنَّ الفعل ينصب مفعولين ، بل لعلّ الهاء في الآية للسكت ، والله العالم . كما أفاد الرازي بأنَّ الضمير ( الهاء ) يمكن أن يعود إلى السبيل ، والفعل ناصبٌ لمفعولين : الأوّل : الضمير العائد إلى الإنسان والثاني : السبيل ، فالضمير والاسم الظاهر مفعولان ، مع أنَّ الضمير ومرجعه واحدٌ ، ولعلّ المراد أنَّ الكثرة عين الوحدة ، كما في الكتاب وورقه ، فيُقال في المقام : إنَّ الضمير ومرجعه أمرٌ واحدٌ . و ( ما ) في قوله تعالى : كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ بمعنى : ( الذي ) ، أي : لم يقض ما أمره ، والعائد محذوفٌ ، ولا يُقال : إنَّ الهاء في ( أمره ) هو العائد ؛ لأنَّه لا يصحّ أن يعود إلى الاسم الموصول في المقام ، بل ينبغي تقدير العائد ، كما في قوله تعالى : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ « 1 » ، أي : ما أنت قاضٍ به أو قاضيه . ولعلّه يُقال - كأُطروحة - : إنَّ الضمير المتّصل في أَمَرَهُ عائد إلى ما أمره ، أي : إلى الاسم الموصول ، فيكون الغرض بيان الأمر والجعل من قبل الشارع المقدّس ، والتقدير : ما أمره به . وما ذكرناه جائزٌ ومعقولٌ في نفسه ؛ إذ معه يكون الضمير العائد إلى الإنسان مفهوماً من سياق الآية . نعم ، في ضوء هذه الأُطروحة يكون الإنسان هو المأمور ، وهو كافٍ في الغرض المطلوب من الآية .
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 72 .