السورة الكريمة .
أفاد الفخر الرازي أنَّ : أَنْ جَاءَهُ منصوبٌ بتولّى أو بعبس على اختلاف المذهبين في إعمال الأقرب أو الأبعد . ومعناه : عبس لأن جاءه الأعمى ، أو أعرض لذلك . وقرئ : ( أن جاءه ) بهمزتين وبألفٍ بينهما ، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ابتدأ ، على معنى : ألأن جاءه الأعمى « 1 » .
ثُمَّ قال : وقرئ : ( فتنفعه ) بالرفع عطفاً على ( يذّكر ) ، وبالنصب جواباً للعلّ « 2 » .
بحوث نحويّة :
ولا بأس بالتعرّض إلى جملة من الجهات الإعرابيّة في السورة :
أفاد ابن الأنباري أنَّ قوله تعالى : أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى في موضع نصب مفعولًا له ، والتقدير : ( لأَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ) ، فحذف اللام ، فاتّصل الفعل به . والمصدر المنسبك من ( أن ) والفعل بمعنى ( مجيئه ) أي : لمجيء الأعمى « 3 » .
وأفاد أيضاً أنَّ في قوله تعالى : فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى يجوز الوجهان في ( تنفع ) ، أي : إنَّ هاهنا قراءتين : الأُولى بالرفع بالعطف على قوله : يَذَّكَّرُ فإنَّه مرفوعٌ ؛ لعدم الناصب له أو الجازم ، والثانية بالنصب على جواب لعلّ بالفاء بتقدير ( أن ) « 4 » .
وبيان ذلك أنَّ التمنّي له جوابٌ ، والجواب فيه منصوبٌ .
هامش
( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 701 : 4 ، تفسير سورة عبس .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) راجع البيان في غريب إعراب القرآن ، 494 : 2 ، غريب إعراب سورة عبس .
( 4 ) راجع المصدر السابق .