يلزم أن تكون عقاباً أو غضباً ، بل ربما تكون خيراً ، ولعلّها خيرٌ مطلقٌ ، فلذا تقدّم أحد الاحتمالات في تفسيرها بأنَّ سبب الفرار هو أن يفرّ من الخلق إلى الخالق سبحانه .
الثاني : أنَّ انطباق الغنى على حصّة العقاب مجازٌ ، وانطباقه على حصة الثواب حقيقةٌ ، والمراد كلا الحصّتين .
الثالث : أنَّ المراد من الغنى مجرّد عدم الحاجة إلى الآخرين والشعور بذلك إثباتاً أو ثبوتاً ، أي : إنَّ واقع الأمر أنَّ هؤلاء لا ينفعونهم ، مع الشعور بتفاهتهم وعدم احتمال تأثيرهم ونفعهم ، وهذا المعنى يصحّ في حالتي الثواب والعقاب ، ولا يختصّ بمعنى من معاني الاستغناء والتعالي ليكون خاصّاً بالثواب . ومن الواضح حينئذٍ أنَّ انطباقه على حصّة العقاب انطباقٌ حقيقي على هذا التفسير .
وهنا نكتةٌ لفظيّة ينبغي الالتفات إليها ، وهي أنَّ الآية عبّرت أوّلًا ب - الْمَرْء ثُمَّ قالت : امْرِئٍ والظاهر أنَّهما صيغتان لمعنىً واحدٍ من قبيل المترادف أو أخصّ من المترادف ؛ لأنَّ المترادف هو الألفاظ المتباينة الدالّة على معنىً واحدٍ ، وهذان اللفظان في الارتكاز اللغوي العربي كأنَّهما مادّةٌ واحدةٌ ولفظٌ واحدٌ يدلّ على معنىً واحدٍ ، فكأنَّهما هو هو لا مرادفه . قال الراغب : يُقال : مرءٌ ومرأةٌ وامرؤٌ وامرأةٌ . قال تعالى : إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ « 1 » وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً « 2 » « 3 » .
ولنتعرّض قبل الاستمرار في البحث لبيان بعض المسائل الإعرابيّة في
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 176 .
( 2 ) سورة مريم ، الآيتان : 5 و 8 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 485 ، مادّة مرأ .