تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
واضحٌ ؛ لأنَّهم خارجون تخصّصاً ، كما أنَّ السيّدة الزهراء ( عليها السلام ) تهتمّ في ذلك اليوم بغيرها أكثر ممّا تهتمّ بنفسها وتشفع لهم ، وهكذا الكلام في سائر المعصومين ( عليهم السلام ) ، إلّا أنَّ غيرهم يصيح : نفسي نفسي ، لا سيّما إذا كان مشغول الذمّة ؛ إذ يكون على خطرٍ . وقوله : يُغْنِيهِ من الغنى والرفعة عن الحاجة ، أو الترفّع عن الحاجة إلى الآخرين ، ومن هنا سميّت الثروة غنىً ؛ لأنَّها تغني صاحبها اقتصاديّاً عن الآخرين ، والله هو الغني ، أي : غير محتاج إلى الآخرين . ويُراد هنا أنَّه في شأنٍ يغنيه عن الآخرين ، فهو مستغنٍ عنهم وغير محتاجٍ إليهم . وهذا الاستغناء لا يشمل الله سبحانه ، بل يبقى العبد مفتقراً إليه سبحانه ، وإنَّما يفرّ المرء من الخلق ؛ لأنَّه في غنىً عنهم ، ولا يفرّ من الله سبحانه ؛ لأنَّه بحاجةٍ إليه . فإن قلت : هذا ينطبق على أهل الثواب والقرب الإلهي الذين يغنيهم الله من فضله ، ولا ينطبق على أهل العذاب والعقاب ، فكيف صحّ التقسيم الآتي في السياق القرآني ؟ فالذي يستغني بالله عن خلقه له شأنٌ يغنيه ، وهو الوصول إلى الأنوار الإلهيّة ، فكيف صحّ التقسيم إلى وجوهٍ مسفرةٍ ووجوهٍ عليها غبرةٌ ، مع أنَّ هذا المعنى لا يشمل القسم الثاني ، أعني : الوجوه التي عليها غبرةٌ ، وهم الكفرة الفجرة ؟ ويمكن الجواب عن ذلك بوجوهٍ : الأوّل : أن نقول : إنَّ وجوه وما بعدها بيان ابتداءً ، لا تقسيمٌ لما أُجمل في السياق السابق ، بل يقول ابتداءً : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ولا ربط له بما قبله ، بل هو تقسيمٌ مستقلٌّ ، ويبقى السياق السابق خاصّاً بأهل الثواب . ومنه نعرف بالقرينة المتّصلة - وهي قوله : شَأْنٌ يُغْنِيهِ - : أنَّ الصاخّة الموجبة للفرار لا