تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المعاند أباً لإبراهيم ( ع ) في قوله تعالى : إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ « 1 » ؛ وذلك لتوفّر نحوٍ من التربية بينه وبين ذلك الرجل ، مع أنَّه كان عمّه ، ويكون ما ذكرناه من صدق الأُخوّة في الإسلام والإيمان مؤيّداً للشمول ، لا مؤيّداً لعدمه . * * * * قوله تعالى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ : شأن مبتدأ مؤخّر نكرة ، وسبب جواز تأخيره هنا هو التهويل والتخويف ، يعني : شأن عظيمٍ يغنيه ، بدون حاجةٍ إلى تقدير الموصوف ، بل هو مستبطنٌ ومقدّرٌ معنويّاً في لفظ الشأن نفسه ، من قبيل تقدير الأهل في القرية في قوله : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ « 2 » ، يعني : واسأل أهل القرية . وفي قوله : شَأْنٌ يُغْنِيهِ ليس الشأن متعيّناً في شيء ، وفي أيّ شأنٍ ، بل هو قابلٌ للانطباق على حصصٍ متعدّدةٍ قد تكون خيراً وقد تكون شرّاً ، كما قد تكون في الدنيا وقد تكون في الآخرة ، وقد تكون ثواباً وقد تكون عقاباً . ومن هنا صحَّ تقسيمه إلى النوعين الآتيين من الوجوه المسفرة التي عليها غبرة . ويدعم هذا الفهم في تفسير قوله تعالى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ « 3 » ما روي من أنَّه يوم القيامة : « لا يبقى أحدٌ إلّا قال : نفسي نفسي ، وإنَّ محمّداً يقول : أُمّتي أُمّتي » « 4 » . واستثناء النبي ( ص ) والمعصومين من الآية
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 42 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 82 . ( 3 ) سورة عبس ، الآية : 37 . ( 4 ) تأويل الآيات الظاهرة : 767 ، سورة الفجر وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة ، وبحار الأنوار 124 : 7 ، الباب 6 ، مواقف القيامة . . . .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 215 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر