تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ويمكن الجواب عنه بوجهين : الأوّل : أنه يشمل الإناث حكماً بالمماثلة أو بالأولويّة كما سبق . الثاني : الشمول موضوعاً ، أي : إنَّ لفظ المرء يشمل المرأة بنحوٍ من أنحاء التجريد عن الخصوصيّة ، فلا خصوصيّة للذكور أو للإناث ، وإنَّما الذكورة والأُنوثة سيَّان من هذه الناحية . أو يُقال : بأنَّ هناك تطابقاً لفظيّاً ، أعني : أنَّ المرء بمعنى الإنسان ، وكما أنَّ الذكر إنسان فكذلك الأُنثى ، بعد إسقاط الفرق في الدلالة بين المذكّر والمؤنّث ؛ فإنَّهما في أصل اللغة بمدلولٍ واحدٍ لولا الاختلاف في التذكير والتأنيث . وبتعبير آخر : هما مختلفان نحويّاً ، وليس بينهما اختلاف في المعنى والمحصّل . فإن قيل : إنَّه ذكر الأُسرة والأرحام ، ولم يذكر الأصدقاء ، وما أكثر ما يرتبط الإنسان بعلاقات صداقة ونحوها من العلاقات ، وفي المثل : ( ربّ أخٍ لك لم تلده أُمّك ) ؛ فإنَّ المسلمين أُخوة في الإسلام وفي الإيمان ، والآية ساكتة عن هذه الناحية . ويُلاحظ : أنَّنا إمّا أن ندخلهم حكماً ومحمولًا ، بأن يشملهم حكم الهرب منهم بالأولويّة ؛ فإنَّه ما دام المرء يفرّ من أُسرته وخاصّته ، فكيف لا يفرّ من غيرهم ؟ وإمّا أن ندخلهم موضوعاً : بأن يُحمل معنى هذه العلاقات من الأب والأُمّ والأخ ونحو ذلك على ما يشمل الرحميّة والسببيّة والنسبيّة جميعاً ، ومن جملتها الأُخوة في الإيمان والإسلام ؛ فهذه أُخوّة سببيّة ، وإن لم تكن نسبيّة ، وهذه السببيّة والأُخوّة قد تكون دنيويّة أو أُخرويّة ، فتوجد هذه العلاقات بالنسب كالأُمّ والأب والأخ النسبي ، وقد توجد بالسبب ، كما سُميّ الكافر