تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
التي تتكوّن من زوجٍ وزوجةٍ وأولادٍ ، فعدم ذكرهم إنَّما هو لأنَّهم خارج نطاق الأسرة . قلت : ما ذُكر ليس صحيحاً ؛ لأنَّ الآية في الحقيقة لم تتعرّض لأفراد الأسرة ضمن هذا النطاق الخاصّ ، وإلّا لما ذكرت الأخ ؛ لأنَّ الأخ ليس في النطاق الخاصّ للأُسرة ، فكما ذكرت الأخ ينبغي أن تذكر الجدّ مثلًا ، فترجع المسألة إلى اختيار المتكلّم ، وهو الله تعالى ، فذكر بمقدار ما يجد فيه المصلحة . ويُلاحظ هنا : أنَّ ( أخيه ) مفرد و ( بنيه ) جمع ، مع أنَّ الزوجة غالباً ما تكون واحدةً ، ولعلّه لهذا السبب جاء التعبير عنها بالمفرد ( صاحبته ) . وأمّا الأب والأُمّ فهما لا يتعدّدان . فما هو سرّ إفراد الأخ ، مع أنَّه غالباً يتعدّد ؟ ويمكن الجواب عنه بوجهين : الأوّل : أنَّ الجمع ليس ضروريّاً ، بل هو أمرٌ اختياري للمتكّلم ، ولا سيّما إذا التفتنا إلى أنَّ الأخ اسم جنس ، فهو يقبل الانطباق على الواحد والكثير ، ومحصّل اسم الجنس لغةً أو مفهوماً محصّل الجمع ، ولا فرق بينهما إلّا نحويّاً . الثاني : أنَّه ورد بصيغة المفرد لحفظ النسق القرآني : ( أخيه وبنيه وأُمّه وأبيه ) فلو قال : أُخوته لاختلّ النسق . وإذا ضممنا الوجهين تبيّن لدينا وجهٌ لطيفٌ : فمن جهة يُلاحظ أنَّ اسم الجنس بمعنى الجمع ، ومن جهة أُخرى فإنَّ التعبير بالمفرد يحفظ النسق القرآني ، فيكون استعمال المفرد أرجح . ويُلاحظ أيضاً : أنَّ المرء جاء بصيغة المذكر يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ ولم يقل المرأة ، وكذلك قوله : لِكُلِّ امْرِئٍ فهل هذا التعبير خاصّ بالذكور ، أو يشمل الإناث ؟