الأسباب . ثُمَّ إنَّ هذا المؤمن يعتقد أنَّ في البلاء الدنيوي حكمةً إلهيّةً ، وليس البلاء عبثاً ؛ لأنَّه يؤدّي إلى التكامل أو الثواب في الآخرة ، فإذا جاءه شخص يحاول رفع البلاء عنه سيجيبه : لقد شاء الله ، ولا أشاء على خلافه ، ويشكره ويطلب منه أن يبتعد عنه .
ثُمَّ إنَّ بذكر الصاحبة أو الزوجة تلتئم الأسرة ؛ فالأُسرة في الأعمّ الأغلب متكوّنة من أبوين وأولادٍ وزوجةٍ ، وقد يُوجد فيها أخٌ ، كما هو متحقّقٌ في الغالب ، وأُشير إليهم جميعاً في الآية . نعم ، هناك حصّتان غير مشار إليهما :
الحصّة الأُولى : الإناث ، أي : البنات والأخوات ، حيث لم يُشر إليهما ، مع أنَّه أُشير إلى الإناث مرّتين في أُمّه وصاحبته .
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الأوّل : أن يكون المراد من اللفظ المذكّر ما هو أعمّ من المؤنّث ، فيُراد من الأخ ما يعمّ الأُخت ، ومن الابن ما يشمل البنت .
الثاني : أن يكون المراد خصوص الذكور ، إلّا أنَّ الإناث مشمولات للحكم بالمماثلة أو بالأولويّة ، فإذا فرّ المرء من أخيه فرّ من أُخته ، وإذا فرّ من ابنه فرّ من بنته : إمّا بالمماثلة ؛ لأنَّهما سيّان من هذه الناحية ، أو بالأولويّة ؛ لأنَّه إذا فرّ من الذكر فرّ من الأنثى .
الحصّة الثانية : الأجداد والجدّات ، مع أنَّ كثيراً من الأُسر تشتمل عليهم ، فلماذا لم يذكرهم ؟ وهنا يأتي الجواب الثاني المتقدّم بوضوحٍ ، أعني : أنَّ الأجداد والجدّات مشمولون حكماً : إمّا بالمماثلة أو بالأولويّة ، فإذا كان الإنسان يفرّ من آباءه فكيف لا يفرّ من أجداده ؟ !
فإن قلت : لا حاجة إلى ذكر الأجداد ؛ لأنَّهم ليسوا من أركان الأُسرة
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٢