تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بَابٍ « 1 » . الوجه الخامس : أنَّ المؤمن يفرّ من هؤلاء المذكورين في الآية ؛ لما يرى من الثواب العظيم في درجات اليقين والمقامات العالية التي لا يناسبها إطلاقاً حضور أمثال هؤلاء الذين يكونون في الأعمّ الأغلب من المتدنّين والساقطين . وهذا أمرٌ معقولٌ ، إلّا أنَّ هذا كما يحدث في الآخرة يمكن حدوثه في الدنيا أيضاً ؛ حيث إنَّ وجود هؤلاء والانشغال معهم يبعد المرء عن ذكر الله وعن التوجّه نحو نور عظمته ، ويجرّ الإنسان إلى الدنيا ، بل إنَّ حدوث هذا الأمر في الدنيا أوضح منه في الآخرة . الوجه السادس : أنَّ المرء يفرّ من هؤلاء ؛ لشدّة العذاب في جهنّم ، لا في يوم القيامة ، كما عليه المشهور ، أي : يحصل الفرار في جهنّم ، فيفرّ المرء من أُمّه وأبيه ؛ لشدّة العذاب . إلّا أنَّ هذا يرد عليه مؤدّى الإشكالين السابقين : الأوّل : أنَّ هذا بعدٌ وفرارٌ اضطراري لا اختياري ، كما هو ظاهر الآية ؛ لأنَّ شدة العذاب تبعده نفسيّاً ، فلا يلتفت إلى أقرب المقرّبين منه ، ولكنّه بُعدٌ اضطراري ، فلا تنطبق الآية عليه التي يظهر منها أنَّ الفرار اختياري . الثاني : أن الإنسان المعذّب في جهنّم وإن مرّ بحالاتٍ وظروفٍ وأهوالٍ ، إلّا أنَّ بعضهم لديه شيءٌ من الشعور بما حوله ، ويحتاج إلى مواساةٍ ليشعر بشيءٍ من التخفيف ، فلا يفرّ من هؤلاء الذين ربما خفّفوا عنه شيئاً مّا . الوجه السابع : أنَّ الفرار حاصلٌ في جهنّم أيضاً ، وأمّا سبب الفرار من هؤلاء فلأنَّهم أشدّ عذاباً منه ، فهو يراهم في دركٍ أسفل منه ، فيكون التقارب معهم موجباً لشدّة عذابه عن واقعه الذي هو فيه ، فهو يفرّ لأنَّه لا يريد ازدياد
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 23 .