أُخرويّة أو علميّة ، نظير أُبوّة العلم للأُستاذ مثلًا ، قد نفهم من صاحبته عناوين أُخرى :
منها : أن تكون النفس هي صاحبة المرء ؛ إذ الإنسان متكوّنٌ من عدّة أُمور أهمّها اثنان : أحدهما بمنزلة الذكر وهو العقل ، والآخر بمنزلة الأُنثى وهي النفس ، وهما متزوّجان تكويناً ، وأحدهما ملحقٌ بالآخر بخلقة الله سبحانه ، فصاحبته أي : نفسه ؛ بملاك أنَّ النفس صاحبة العقل .
ومنها : أن تكون الصاحبة هي الدنيا ، كما ورد نظيره في نهج البلاغة عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) للدنيا : « هيهات غرّي غيري . لا حاجة لي فيك . قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها » « 1 » . وعليه فالدنيا قد تُمثّل بامرأةٍ جميلةٍ ، وقد طلّقها الإمام ( ع ) ثلاثاً . وقال مولانا أمير المؤمنين ( ع ) أيضاً :
طلّق الدنيا ثلاثاً * إنَّها زوجة سوءٍ
واطلبن زوجاً سواها * لا تبالي مَن أتاها
« 2 »
وعليه فالدنيا تمثّل بالمرأة والزوجة ، والإنسان يتزوّج الدنيا من زمان رشده إلى أن يموت ، كما يصدق عنوان صاحبته على من اتّخذ صاحبةً بالحرام .
فإن قيل : ربما يكون للإنسان أكثر من زوجةٍ ، فلماذا ورد لفظ صاحبته مفرداً في الآية ؟
قلت : يمكن الجواب عن ذلك بوجهين :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، 480 ، حكم أمير المؤمنينع ، الحكمة 77 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالبع 267 : 3 ، فصل : في المسابقة بالزهد والقناعة ، ديوان الإمام عليع : 35 ، وبحار الأنوار 328 : 40 ، الباب 98 ، الحديث 10 .