تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الأوّل : أنَّ الغالب هو الزوجة الواحدة . والثاني : أن ( صاحبته ) اسم جنس ، وهو بمنزلة الجمع ، كما تقدّم . بقي السؤال عن سبب الفرار ، فلماذا يفرّ الإنسان عن هؤلاء المقرّبين إليه ؟ والظاهر : أنَّ له جواباً جامعاً يكون مرادا للآية الكريمة بغضّ النظر عن التفاصيل والحصص والأقسام ، وهو أنَّ المرء قد انشغل بشيءٍ يستغرق تمام كيانه وشعوره ، فلا يبقى مجالٌ لأُمورٍ أُخرى في عقله وعاطفته ، ولم يُبيّن هذا الأمر في الآية ، فهو كلّي قابلٌ للانطباق على الكثير من الحصص والأشكال والمستويات . وأمّا سبب هذه الاستغراق في الذات بحيث لا يرغب المرء في أيّ أحد فهناك عدّة وجوهٍ ، ويمكن أن تكون جميعها صحيحةً وصادقةً ، وهذه الوجوه ما يلي : الوجه الأوّل : أن السبب هو أهوال يوم القيامة ، كما عليه المشهور ، وتبعه في « الميزان » « 1 » ، فأحداث الحشر وأهوال يوم القيامة تجذب الإنسان في خضمّها ، وتصرفه عن التفكير في ما سواها . ويرد عليه أوّلًا : أنَّ هذا التصوير لسبب الفرار يوجب كونه فراراً اضطراريّاً لا اختياريّاً ، فلا ينطبق على الآية ؛ لأنَّها تتحدّث عن فرارٍ اختياري . وثانيا : أنَّ الفرد حينما يمرّ بالأهوال والبلبلة يجنح إلى الشعور بالراحة ، فيرغب في أن يرتاح ويتخلّص من هذا البلاء ، أو التخفيف منه على الأقلّ ، وهؤلاء إن لم يستطيعوا إنقاذه ممّا هو فيه ، فلا أقلّ أنَّهم يتوجّعون له ويتفجّعون
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 210 : 20 ، تفسير سورة عبس .