والكراهية ، وكلّ هذه مصاديق لقوله تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ .
بقي سؤالٌ عن جواب الشرط في قوله تعالى : فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ إذ لا يوجد ظهورٌ واضحٌ له في الآية ، فنحتاج حينئذٍ إلى تقديم أُطروحاتٍ في المقام :
منها : أن لا تكون ( إذا ) شرطيّةً ، بل هي ظرفيّةٌ ، فلا تحتاج إلى جواب . إلّا أنَّه يبعده وجود الظرف وهو قوله : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وحينئذٍ يصير تكرارٌ في الظرف ، وكلا الظرفين يُراد بهما زمانٌ واحدٌ حسب الفرض ، ولا أقلّ هذا ما يفيده وحدة السياق ، فيغني أحدهما عن الآخر .
ومنها : أن نقول : إنَّ ( إذا ) شرطيّةٌ لا ظرفيّةٌ ، وجواب شرطها هو قوله : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . إلّا أنَّ هذا بمجرّده قابلٌ للنقاش ؛ لأنَّ جواب الشرط يتعيّن أن يكون فعلًا ، في حين يتصدّر هذه الجملة اسمٌ ، وهو الظرف ( يوم ) .
ومنها : أن نقول : إنَّ جواب الشرط هو جملة يَوْمَ يَفِرُّ لكن جواب الشرط ليس يَوْمَ ، بل قوله : يَفِرُّ ، ويوم من متعلّقاته وتوابعه ، فيرتفع الإشكال المتقدّم في الأُطروحة الثانية .
ومنها : أن يكون جواب الشرط هو الجملة المتحصّلة من قوله تعالى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ، وهي جملةٌ اسميةٌ قابلةٌ لأن تكون جواب شرطٍ ، والمبتدأ فيها نكرةٌ متأخّرةٌ ، و ( لكلّ ) جارّ ومجرور متقدّم خبر ، شَأْنٌ يُغْنِيهِ مبتدأ متأخّر ، وهو نكرةٌ للتعظيم ، أي : شأنٌ عظيمٌ ، ويكون الظرف وشؤونه من متعلّقات فعل الشرط . وبعد أن انتهى منها ذكر الجواب ، أي : فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ فبعضها معطوفٌ على بعضٍ ، وتنتهي الجملة التي هي فعل الشرط ، ثُمَّ يأتي جواب الشرط ، وهو قوله : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٥