والهداية . وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ « 1 » . فيكون نتيجته نتيجة الكلام المنطوق ؛ لأنَّ الكلام الحقّ المنطوق يوجب الهداية ، كما أنَّ البلاء الدنيوي يوجبها .
ثُمَّ إنَّ الصاخّة تشتمل على أمرين : الأوّل : الكلام المنطوق بالحقّ ، والمفروض أنَّها مبعوثةٌ من قبل الله سبحانه والثاني : أنَّها تؤذي السامع ، كما أنَّ البلاء الدنيوي حقّ وموجبٌ للأذى ، ومعه يمكن التوسّع بهذا المعنى إلى مطلق البلاء الدنيوي .
السادس : أنَّ المعنى المشهور للصاخّة هو البلاء الأُخروي الحاصل يوم القيامة .
وليتفطّن : أنَّ الصاخّة صفةٌ حُذِف موصوفها ، ويمكن تفسيره بما يناسب السياق مع الالتفات إلى أنَّه لا يمكن تقديره بالشيء ؛ لأنَّه مذكّرٌ والصاخّة مؤنّثٌ ، وليس لدينا لفظٌ عامٌّ مؤنّثٌ شبيهٌ بلفظ الشيء ، ولو افترضنا أنَّ المحذوف معنى الشيء لا لفظه ، كان المراد أنَّ مدخول كلمة الصاخّة معنىً كلّي واسعٌ قابلٌ للانطباق على كثيرٍ من الحصص والمصاديق .
ويُلاحظ : أنَّ المشهور فهم أنَّ الصاخّة صفةٌ لحصّةٍ خاصّةٍ ، وهي يوم القيامة لا غير ، وهذا الفهم موقوفٌ على أن يكون الألف واللام في الصاخّة للعهد ، مع أنَّ الأصل فيهما الجنس ، ومن هنا يمكن أن نستظهر من الآية الجنس ونفهم منه فهماً واسعاً .
ثُمَّ إنَّه تقدّم أنَّ الفرد كما يفرّ من أخيه وأُمّه وأبيه في البلاء الأُخروي ، فإنَّه يفرّ منهم عند استحكام البلاء الدنيوي ، كالفقر والمرض والحرب
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 130 .