تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
سبحانه للإنسان في خلقه وحياته وموته منذ بدايته كنطفةٍ إلى إقباره ، وثانياً : بذكر النعم الدنيويّة التي هي الحدائق والطعام النبات ، وكلّها نعم تستوجب الشكر والذكر . وهذا كلّه بمنزلة المقدّمة للسياق الآتي ، وهو ذكر يوم القيامة ، فإذا تذكَّر الإنسان ربّ العالمين نجا ، وإذا نسيه هلك . ويعضد ذلك أنَّ الله لا يُهمل الإنسان ، بل سيعيده يوم القيامة ، فإذا كان مقصّراً في الذكر والشكر هلك . ومن هنا دخلت السورة في بيان سياقٍ جديدٍ لوصف يوم القيامة وصفاً عاطفيّاً مخيفاً . * * * * قوله تعالى : فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ : قال الراغب : الصاخّة شدّة صوت ذي المنطق . يُقال : صخّ يصخّ صخّاً ، فهو صاخٌ . قال : فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ وهى عبارةٌ عن القيامة حسب المشار إليه بقوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ « 1 » . وقد قُلب عنه أصاخَ يصيخ « 2 » . ومقتضى كلام الراغب أنَّ صخ يصخ بمعنى : علا الصوت ذو المنطق . والظاهر : أنَّ المراد ليس ذلك ؛ لأنَّ الصوت الشديد له جانبان ، فكأنَّما هو معنى إضافي : جهةٌ فاعلةٌ للصوت ، وجهةٌ منفعلةٌ ، فالجهة المنفعلة هي التي تصخّ أي : تتأذّى لمكان الاندهاش أو الارتعاب . وليُعلم : أنَّ الصوت لغةً على قسمين : أحدهما الكلام ، والآخر الصيحة المهملة من قبيل الانفجار أو الصرخة ، وكلٌّ منهما قد يكون صوتاً شديداً أو منخفضاً ، فهنا أربعة أقسام ، أحدها الصاخّة ، وهو الصوت المرتفع المفهوم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 73 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 283 ، مادّة صخ .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 200 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر