النبات الرطب الذي يأكله الإنسان من قبيل الخضراوات ، كالكرّاث والكرفس ، والأبّ خاصّاً بعلف الحيوان ، فيكونان متباينين ، ولا تكرار . أو يُقال بأنَّ القضب يشمل الإنسان والحيوان ، والأبّ خاصٌّ بالحيوان ، فالقضب أعمّ من مأكول الإنسان والحيوان ، فهو كلّ نباتٍ رقيقٍ مثلًا ، والأبّ هو المرعى الذي يأكله الحيوان ، ولا يشمل الإنسان ، فيختلف المعنى من حيث العموم والخصوص ، ولا تكرار .
الرابع : أنَّ الأبّ مرجعه إلى التهيّؤ ، كما قال الراغب ، والقضب مرجعه إلى الوجود والفعليّة ، فهو موجودٌ لا متهيّئ ، فالأبّ تهيّؤ والقضب نتيجة التهيّؤ ، وهو حصول الشيء المتهيّئ . فإما أن نقول : إنَّ بينهما تبايناً ؛ لأنَّ معنى التهيّؤ غير معنى الفعليّة ، وإمّا أن نقول : إنَّ التهيؤ أعمّ من الفعليّة ؛ لأنَّ الشيء الذي يتهيّأ له قد يصبح فعليّاً وقد لا يصبح . هذا من جهةٍ . ومن جهةٍ أُخرى قد نلاحظ الفعليّة في القضب ، فيكون بينهما نسبة العموم والخصوص أو العموم والخصوص المطلق .
* * * * قوله تعالى : مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ :
قال الراغب : والمتاع انتفاع ممتدّ الوقت . يُقال : متّعه الله بكذا وأمتعه وتمتّع به .
قال : وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ « 1 » ، نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا « 2 » ، فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا « 3 »
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 98 .
( 2 ) سورة لقمان ، الآية : 24 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 126 .