سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ « 1 » . . . وكلّ ما يُنتفع به على وجهٍ مّا فهو متاعٌ ومتعةٌ ، وعلى هذا قوله : وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ « 2 » أي : طعامهم فسمّاه متاعاً ، وقيل : وعاءهم ، وكلاهما متاعٌ ، وهما متلازمان ؛ فإنَّ الطعام كان في الوعاء « 3 » .
أقول : الظاهر : أنَّ المتاع في أصل اللغة ما كان سبباً لقضاء بعض حوائج الدنيا ، ولذا كان متاع الدار الدنيا ومتاع السفر متاعاً ، والطعام متاعاً ، وكانت الدنيا نفسها متاعاً قليلًا بالنسبة إلى الآخرة ، كما نصّ عليه القرآن في غير موضعٍ من آياته من قبيل : قوله تعالى : فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ « 4 » . إلّا أنَّه أُخذ فيه معنى التوقيت ونفي التأبيد ، فلا يصدق المتاع على المنفعة الأبديّة ، بل يصدق على المنفعة المؤقّتة ، ومن هنا لا تكون الجنّة والآخرة متاعاً ؛ لأنَّها مؤبّدةٌ ، ومن هنا تكون الحياة الدنيا متاعاً ، لا الآخرة . وكلُّ ما صدق عليها متاعٌ إنَّما هو مؤقّت من قبيل : متاع البيت ومتاع السفر والدنيا والنكاح ، وهذه انتفاعاتٌ محدودةٌ لا أبديّةٌ .
ومن الواضح أن قضاء الحاجة يؤدّي إلى أثرٍ نفسي مريحٍ ، فالإنسان يشعر بالارتياح حينما يقضي حوائجه من قبيل أنَّه يأكل فيشبع ، أو يشرب فيرتوي ، ومن هنا كانت الراحة هي المتعة والتمتّع ، ومن هنا سرى اللفظ فقيل : الطعام متاعٌ ؛ لما يوجبه من أثرٍ نفسي طيّبٍ .
والمراد بالمتاع في قوله تعالى : مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ . إمّا العلّة ، وهي
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 48 .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 65 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 481 ، مادّة متع
( 4 ) التوبة ، الآية : 38 .