تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
مصدراً أو اسم مصدرٍ لها ، أبّ أبّاً وإباباً . الثالثة : أنَّ أصل المادّة ( أبَوَ ) فترجع إلى معنى الأُبوّة ، والأُبوّة بالمعنى العامّ مطلق ما كان سبباً لوجود الشيء أو إصلاحه ، كما تقدّم عن الراغب ، ولا شكّ أنَّ الطعام سببٌ لإصلاح الإنسان والحيوان ، ولا حياة لهم من دونه ، كما أنَّ الكلأ سببٌ لإصلاح الحيوان . ومن هنا فُسِّر الأبّ على المشهور بأنَّه الكلأ الذي تأكله الدوابّ ؛ لأنَّه ضروري ، وكأنَّه يشبه الأب أو بمنزلة الأب لهم ؛ لأنَّه مُصلحٌ لحالهم . فإن قلت : بناءً على الأُطروحة الثالثة التي تُرجِع ( أبّ ) إلى معنى الأُبّوة ينبغي أن يقول : ( وفاكهة وأبَا ) دون تشديد الباء . قلت : يمكن الجواب عن ذلك بوجوهٍ : الأوّل : التنازل عن المعنى الثالث ؛ لأنَّ ذلك قرينةٌ على عدمه ، يعني : كون الباء مشدّدةً في الآية قرينةٌ على بطلان الأُطروحة الثالثة . الثاني : أن نقول : إنَّ الأب بمعنى الوالد مشدّدٌ أيضاً ، فالأب مضاعفٌ عرفاً ، وإن كان مخفّفاً لغةً ، فنعترف أنَّه بالأصل مخفّفٌ ، إلّا أنَّه بالعرف تقول : ( أب وأُمّ ) وكأنَّك لفظت باءين ، ولفظت ميمين في الأُمّ ( أُمّ ، عمّ ) كما يمكن عرفاً أن تقول : ( أبّ ) وتريد ( أبٌ ) وحينئذٍ يندفع الإشكال . الثالث : أنَّه ضُعّف أي : شُدّد ، إلّا أنَّ المقصود هو الأب بمعنى الأُبّوة ، والتشديد لأجل حفظ النسق بين الآيات ؛ لأنَّه ضمن سياقٍ يحتاج إلى تشديدٍ من قبيل قوله : ( غلباً ) فلو قال : ( وأبا ) دون تشديد لم يكن ملائماً للنسق ، فشدّده لأجل حفظ نسق الآيات . فإذا ضممنا كلا الوجهين الثاني والثالث - يعني : أنَّ العرف يعتبر الأب بمعنى الوالد واقتضاء النسق - لزم تشديده ،
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 195 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر