النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ « 1 » . وفي بعض القراءات : ( وهو أبٌ لهم ) « 2 » . ولا يوجد تصريحٌ في الآية بأنَّ النبي ( ص ) أبٌ للمؤمنين ، وإنَّما يُفهم ذلك من وصف أزواجه بأنَّهن أُمّهاتهم . وأضاف الراغب : وروى أنَّه ( ص ) قال لعلي : « أنا وأنت أبوا هذه الأُمّة » « 3 » . وإلى هذا أشار بقوله : « كلّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامة إلّا سببي ونسبي » « 4 » .
أقول : قوله ( ص ) : و « أبوا » أي : كلٌّ منهما أبٌ لهذه الأُمّة ؛ إذ كلٌّ منهما موجدٌ له بعد الطمس ، ومصلحٌ لها بعد الفساد . وقال الراغب : وقيل : أبو الأضياف لتفقّده إيّاهم ، وأبو الحرب لمهيجها ، وأبو عذرتها لمفتضّها . ويُسمّى العمّ مع الأب أبوين ، وكذلك الأُمّ مع الأب ، وكذلك الجدّ مع الأب . قال تعالى في قصّة يعقوب : مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً « 5 » وإسماعيل لم يكن من آبائهم ، وإنَّما كان عمّهم « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 6 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 3 ، مادّة أبا .
( 3 ) الأمالي للشيخ الصدوق : 331 ، المجلس 53 ، الحديث 13 ، معاني الأخبار : 118 ، باب معنى عقوق الأبوين . . . ، الحديث 1 ، المناقب 105 : 3 ، فصل : في أنَّه المعني بالإنسان والرجل . . . . كما ورد الخبر بألفاظٍ مختلفةٍ في غير موردٍ من المجامع الحديثيّة ، فراجع .
( 4 ) الخصال 559 : 2 ، احتجاج أمير المؤمنينع بمثل هذه الخصال . . . ، الحديث 31 ، عوالي اللئالي 302 : 1 ، المسلك الأوّل ، الحديث 1 ، المناقب 168 : 2 ، فصل : في القرابة .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 133 .
( 6 ) مفردات ألفاظ القرآن : 3 ، مادّة أبا