تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولكنّه جلّ جلاله أشار إلى الحبّ باعتبار أنَّه الأهمّ والمقصود ، لا الساق والورق ، وهو يأتي من الأرض لا بالمباشرة ، بل بالتسبيب عن طريق النبات الذي أثمره . ويأتي الكلام في الثمرة من حيث إنَّه تعرّض للثمرة دون الشجرة ، فذكر العنب والزيتون والفاكهة ، مع أنَّه لم يُنبت العنب ، بل شجره ، وهو الكرم ، ونحوه الكلام في الفاكهة ، فالآيات تشير إلى ما هو المهمّ ، وهو الثمار . وقد يُقال : إنَّ المراد من العنب والزيتون ونحوها الأشجار ، وهذا المعنى لا بأس به ، كما يصحّ أيضاً في الحبّ ، فيكون المقصود به : أنبتنا سنبلة الحبّ ، وكأنَّما الشجرة والنبتة مستبطنةٌ في عنوان الحبّ والفاكهة . وهذا في الزيتون واضحٌ جدّاً ؛ لأنَّك تسمّي الشجرة زيتوناً ، ولا حاجة لأن يُقال : شجرة الزيتون ، وربما أُطلق على شجرة العنب لفظة العنب تجوّزاً . وينبغي هنا الالتفات إلى القانون الإلهي المودع في النباتات ، فإذا غرس نبتةً صغيرةً نرى بعد مدّةٍ أنَّ الجذور تتّجه إلى الأسفل ، والساق والأوراق إلى الأعلى ، ولا يتّجهان باتّجاهٍ واحدٍ ، أو ينعكس الحال ، ومن هنا يُعلَم أنَّ الله سبحانه أودع فيها هذه العمليّة . ومنه يتّضح السرّ في قوله تعالى : أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ « 1 » . وكذا الحال في الإنسان . ولذا يُلاحظ أنَّ العظام المكسورة تلتحم وتنجبر بقانونٍ إلهي ، ويلتحم الجلد بعد جرحه ، ولولا هذه القوانين الإلهيّة لما استطاع طبيبٌ أن ينجز أيّ عمليّةٍ جراحيّةٍ ، أو أن يشفي مريضاً . وهذا غيضٌ من فيضٍ . * * * *
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، الآية : 64 .