تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وَلِأَنْعَامِكُمْ . وما أُفيد كلّه فعل الله جلّ جلاله ، ولم يتعرّض السياق إلى شيءٍ من فعل الإنسان . فهذا السياق ينسب وجود النبات من أوّله إلى آخره إليه سبحانه ، كما قال تعالى في آيةٍ أُخرى : أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ . فليس الإنسان هو الزارع ، وإن توهّم ذلك ، بل الله هو الزارع ، ومن هنا فإذا أردنا أو أراد القرآن إيضاح الحقيقة بدقّةٍ فعلينا نسبة الفعل مباشرةً إلى الله تعالى . ثُمَّ إنَّ سياق الآيات : أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً يتعرّض لصبّ الماء وشقّ الأرض وإنبات النبات ، ولا يتعرّض لعمليّة البذار ، ومن الواضح أنَّها أحد مراحل الزراعة ، ولا يخرج النبات بدونها . فلماذا لم يتمّ التعرّض لها في سياق الآيات ؟ ولعلّه يمكن تفسير ذلك بأحد الوجوه التالية : الأوّل : أنَّ سياق الآيات يوضّح ما يرتبط بالله سبحانه من عمليّة الإنبات ، فحذف العمل المنتسب إلى الإنسان ، وهو البذار ، وذكرت المراحل التي تنحصر به سبحانه ، ونحن نفهم سائر المراحل ضمناً دون الحاجة إلى التعرّض لها ؛ لأنَّ التأكيد فيها على قدرة الله سبحانه ، فإذا ذكر عمل الإنسان فلعلّه يؤثّر على السياق . الثاني : أنَّ وجود البذر في الأرض أمرٌ مسلَّمٌ ؛ لعدم معقوليّة الإنبات دون بذرٍ ، والآيات تتحدّث عن المراحل اللاحقة من صبّ الماء وما بعدها ، وأمّا الباذر فهو مسكوتٌ عنه ؛ لعدم تعلّق الغرض بذكره . الثالث : أنَّ أصل الخلقة بالإبداع ؛ لعدم الإيمان بنظريّة دارون ، بل أصل البشريّة من آدم ( ع ) وحوّاء ، وكلّ واحدٍ من الحيوانات له أصلٌ من ذكرٍ وأُنثى ، ولذا فالأصل في قضيّة البيضة والدجاجة هو وجود الدجاجة