كما عليه مشهور المفسّرين من : أنَّ النبات يشقّ وجه الأرض ويخرج ، وأُخرى يكون الشقّ اقتضائيّاً ، أي : اقتضاء الأرض للشقّ لليونتها ، فلو كانت صلبةً أو صخريّةً لم يستطع النبات من شقّها ، ولم يوجد فيها زرعٌ . ولا يخفى : أنَّ الآية الكريمة تنسب الشقّ إلى الله سبحانه : شَقَقْنَا الْأَرْضَ مع أنَّه يحصل بدفع النبات حسب القانون الطبيعي ، وهذه النسبة تشبه الكثير من الأفعال الطبيعيّة التي نسبها الله إلى نفسه في كتابه الكريم ، كما في قوله تعالى : وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ « 1 » وقوله : وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً « 2 » وقوله : أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ « 3 » .
* * * * قوله تعالى : فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً :
ويُراد به أحد أمرين : الأوّل : أنَّ المقصود من ( أنبتنا فيها حبّاً ) أي : نباتاً ، كما لو قال : أنبتنا فيها الحبّ المزروع في الأرض ، وحينئذ يكون السياق مشيراً إلى البذر . الثاني : أن يكون المقصود من الحبّ هو الحبّ المعلوم ، فيكون المقصود : أنبتنا فيها نباتاً يكون سبباً لوجود الحبّ ، وهو سنابل الحنطة والشعير وغيرهما . وهذا السياق فيه امتنان إلهي على المجتمع ؛ حيث أنبت سبحانه ما لا يحصى من الحبوب من حبّةٍ واحدةٍ ، وتكون الإشارة إلى الحبّ المعلول الناتج ، لا الحبّ العلّة الذي هو البذر .
ومن الواضح أنَّ الزرع يتعلّق مباشرة بالساق أو بالورق لا بالحبّ ،
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 58 .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 48 .
( 3 ) سورة الواقعة ، الآية : 64 .