وقال في « الميزان » : القضب هو الغضّ الرطب من البقول الذي يأكله الإنسان يقضب ، أي : يقطع مرّةً بعد أُخرى . وقيل : هو ما يقطع من النبات ، فتعلف به الدوابّ « 1 » .
والذي يتحصّل من ذلك أنَّ القضب هو النبات الأخضر ، وهذا معنىً عامٌّ لما أكله الإنسان والحيوان ، بل لما لم يُؤكل أيضاً إذا كان على غراره من هذه الناحية ، فكلّ النباتات الهشّة القابلة للقطع يمكن أن تسمّى قضباً ، فيشمل الخضراوات التي يأكلها الإنسان ، كالبقدونس والريحان ، ويشمل ما تأكله الدوابّ ، كالقصيم ونحوه . وأمّا شموله للثمرات ، كالباذنجان والطماطم أو الفواكه ، كالتفّاح والبرتقال فباعتبار أنَّها هشّةٌ كذلك ، فينشأ إشكالٌ في الانطباق اللغوي ؛ لأنَّ القضب هو الغصن الهشّ ، مع أنَّ أغصان هذه الأشجار ليست هشّةً ، بل ثمارها ، فأغصان الرمّان والحمضيّات ليست هشّةً ، بل هي خشبٌ صلبٌ ، والهشّ هو ثمارها ، إلّا أن يُراد بالهشاشة هنا مطلق الرقّة ، لا خصوص قابليّتها للأكل . وعلى كلّ حالٍ فانطباق القضب على البقول على أحد الأنحاء التالية :
الأوّل : أن يكون القضب هو الغصن الرطب نفسه .
الثاني : أن يكون القضب بمعنى القطْع ، ويراد به الغصن المقطوع بالالتزام .
الثالث : أن تكون الباء في القضب بدلًا من الميم ، وأصله القضم ، وهو طحن الطعام بالأسنان ، فيكون النبات قضباً باعتبار قابليّته للأكل ، وهذا يُستفاد ممّا مر ذكره عن « الميزان » : يقضب أي : يقطع مرّةً بعد أُخرى .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 209 : 20 ، تفسير سورة عبس .