قوله تعالى : وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا :
وهما معروفان ، ولا حاجة إلى توضيح الواضحات . لكن يوجد هنا إشكالٌ يقول : إنَّ الطريقة الموصوفة في السياق القرآني لا تشمل الزيتون والنخل ، بل تشير إلى النبات الصغير في قوله تعالى : ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وكأنَّ هذا السياق لا يشمل الزيتون والنخيل .
ويُلاحظ عليه : أنَّ كلّ شجرةٍ كانت في أوّل أمرها نبتةً صغيرةً ، فكلّ هذه الأشجار الواردة في السورة كانت أوّل أمرها نباتات صغيرة ، وهي ناتجةٌ عن الأُمور الموصوفة في السياق من شقّ الأرض والإنبات . والزيتون قد يُراد به الثمرة ، وقد يُراد به الشجرة ، إلّا أنَّ النخل اسم الشجرة ، فيكون وروده هنا ظاهراً في أنَّ المراد هو نوعَي الشجر لا الثمرة ، أي : يمكننا أن نفهم وحدة سياقٍ بين قوله وَزَيْتُوناً وقوله وَنَخْلًا فيكون المقصود شجر الزيتون وشجر النخل .
* * * * قوله تعالى : وَحَدَائِقَ غُلْباً :
الحديقة : قطعة أرض ذات ماء سُمّيت تشبيهاً بحدقة العين في الهيئة وحصول الماء « 1 » ، وبريق العين شبيهٌ ببريق الماء .
أقول : إنَّ الحديقة بحسب المرتكز المعاصر هي ما كان فيها نباتٌ لا أرضٌ وماءٌ فحسب ، إلّا أنَّ يُراد أنَّ أغلب الأراضي التي فيها ماء ينبت فيها النبات عادةً . والحديقة فعيلٌ من حدق وأحدق تشبيهاً لها بحدقة العين ، وقد يكون بمعنى اسم المفعول ، ويُراد أنَّ النبات يلتفّ حولها ، أو الحائط يلتفّ
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 109 ، مادّة حدق .