والديك ، ثُمَّ حصل التكاثر ، وكما أنَّ الإنسان والحيوان لهما أصلٌ ، فكذلك الحال في النبات ، فنبتت شجرةٌ بقدرة الله بدون بذرٍ ، وكانت أوّل شجرةٍ موجودةٍ على وجه الأرض ، وأعطت بذراً ، وحينئذ يكون قوله : أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً بمعنى : الإنبات بدون بذرٍ ؛ لأن النبات الأصلي كان بدون بذرٍ ، وهذا يدفع الإشكال ؛ لأنَّ الآيات تشير إلى أصل الخلقة .
* * * * قوله تعالى : ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً :
الشقّ هنا بمعنى : فتح أُخدودٍ صغيرٍ في الأرض توضع فيه البذور لتنبت ، وهذا الشقّ قد يكون عبارةً عن الحرث وتقليب التراب ، إلّا أنَّ الأرجح أنَّه عبارةٌ عن الشقّ الذي يحدثه النبات أوّل خروجه من البذر ؛ فإنَّه يدفع وجه التربة ويشقّ الأرض ليخرج .
ومن الواضح أنَّ هناك ترتيباً مرحليّاً في قوله تعالى : أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً ؛ إذ ينزل المطر أوّلًا ، ثُمَّ تُشقّ الأرض ، ثُمَّ يخرج النبات ، فكلّ واحدٍ منها له رتبةٌ زمانيّة أو عقليّة . نعم ، ليس بين الشقّ والإنبات ترتّبٌ زماني ؛ لأنَّ الشقّ والإنبات يحدثان في زمنٍ واحدٍ ، إلّا أنَّ بينهما ترتّباً عقليّاً وعلّيّاً ، فبحسب الرتبة يكون الشقّ متقدّماً على الإنبات ، فيحصل الشقّ حتّى تصعد النبتة ، وإلّا فلو كانت الأرض صلبةً لما صعدت النبتة ، فيلزم من عدم الشقّ عدم الإنبات ، والشقّ ليس سابقاً زماناً على الإنبات ، إلّا أنَّ السبق هنا بالرتبة والعلّيّة .
ويمكن أن يُراد بالشقّ هنا الشقّ الاقتضائي لا الفعلي ؛ فمّرةً نريد الشقّ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٣