تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قوله تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ : والنظر إلى الطعام كاشفٌ عن قدرة الله سبحانه ، كما أنَّ جميع الآيات الآفاقيّة كاشفةٌ عن قدرته سبحانه . وأشار السياق القرآني إلى حصّةٍ من الطعام ، وهو الطعام الناشئ من النبات ، أو قل : حصّة من النبات ، وهو النبات المأكول ؛ لأنَّه يمثّل أساس ما يتناوله الإنسان ، بل الحيوانات المأكولة للإنسان تتغذّى على النبات أيضاً ، وسائر المخلوقات من إنسانٍ ونباتٍ وحيوانٍ يعود إلى التراب . وينبغي أن نلتفت إلى أنَّ قصّة النبات تبدأ بالمطر . كما أشار إليه تعالى في الآية اللاحقة بقوله : أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً ، أي : بالمطر . وهذا المعنى أرسله السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » إرسال المسلّمات ، مع أنَّ ها هنا غير واحدٍ من الاحتمالات ، كأن يكون صبُّ الماء بفعل الإنسان من قبيل الدلاء أو النواضح أو المحّركات في وقتنا الراهن . وهذه الأفعال وإن كانت بمباشرة الإنسان فهو الذي يصبّ الماء بالدلو مثلًا ، إلّا أنَّه يصحّ نسبتها إليه تعالى أيضاً ، كما قال : وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ « 2 » وقوله : أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ « 3 » ؛ لأنَّ الأسباب مؤثّرةٌ ، إلّا أنَّ الحقّ نسبتها إلى مسبّب الأسباب تعالى . ومن الواضح أنَّ السياق كلّه يتعرّض إلى الفعل الإلهي مع قطع النظر عن فعل الإنسان . قال تعالى : أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 209 : 20 ، تفسير سورة عبس . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 58 . ( 3 ) سورة الواقعة ، الآية : 64 .