تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الثالث : أنَّه بيّن فضل الله سبحانه على الإنسان بالنبات ، ولعلّ قليلًا من الناس يذكرون هذا الفضل ويشكرون الله عليه ؛ لأنَّهم يأكلون الفواكه والحنطة ونحوها ، إلّا أنَّهم لا يلتفتون إلى اللطف الإلهي المباشر فيها ، ولا يشعر بهذا اللطف إلّا القليل ، فيرد قوله تعالى : قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ . ومع توفّر النعم الباطنيّة كتيسير السبيل له والنبات في السياق الذي يليه ، يعيش الإنسان حالة الغفلة والغرق في غيّه وشهواته . وهذا سياقٌ متكوّنٌ من تسع آيات : الأُولى منه ملحقةٌ بالنسق السابق عليها . والنسق في قوله : ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ عبارةٌ عن ضمير الغائب ليتغيّر إلى قوله : أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً ، ويختم هذا النسق بآيةٍ واحدٍ ذات نسقٍ مستقلٍّ ، وهي قوله تعالى : مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ . وهذا له مغزىً ، وهو أنَّ الكلام أو السياق السابق قد انتهى ، وبدأ سياقٌ جديدٌ ، ويمكن أن نقول بأنَّ نسق قوله تعالى : مَتَاعاً لَكُمْ وِلأَنْعَامِكُمْ لا يختلف تماماً عمّا سبقه . وبيان عدم اختلافه وهو : أنَّ هذه الآية : مَتَاعاً لَكُمْ وِلأَنْعَامِكُمْ لا تختلف كثيراً عن سابقاتها ، بل فيها تشابهٌ معها في النسق ، والتشابه بالسكون ؛ لأنَّ الميم في ( أنعامكم ) ساكنة ، وألف الإطلاقٍ في ( صبّاً ، شقّاً ، عنباً ، قضباً ) ساكنة كذلك . وقد يكون المراد منها ضمناً وجود الألف في أَنْعَامِكُمْ فكأنَّه قال : ( ولأنعامكا ) إلّا أنَّه أبدله بالميم إيضاحاً ، وهذه الألف لا تأتي إلّا في كافٍ مفردٍ في الضمير المفرد المخاطب ، ولا تأتي إلّا في الجمع . نعم ، يكون ضمير الجمع بدل ضمير الإفراد الذي يصحّ مع الألف . الأمر الخامس : أنَّه قد يُقال : ليس كلّ ميّت يقبر ، بل إنَّ بعض المعلومات تشير إلى أنَّ ما نسبته 10 % من الموتى لا يُقبرون ، فكيف قال تعالى :