يستعمل المزيد أو الرباعي دون الثلاثي لحكمةٍ .
وسبق أن قلنا : إنَّ هذا السياق يتعرّض إلى قهر الله سبحانه للإنسان بشكلٍ رئيسٍ ، والى فضله عليه بنحوٍ أقلّ ، وهذا واضحٌ في السياق ؛ لأنَّ أغلب الآيات تفيد القهر من قبيل قوله تعالى : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ . وما ذكر كلّه خارجٌ عن إرادة الإنسان ، وإنَّما هي بإرادة الله ، وهذا معنى قهر الله تعالى ، فهو القهّار بمعنى : أنَّه يريد ما لا يريده المخلوقون ، وتنفذ إرادته لا إرادتهم . وهذا المعنى واضحٌ من خلال أغلب الآيات إلّا قوله تعالى : ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ . وأصل التيسير وإن كان بالخلقة أيضاً ، إلّا أنَّ نفس التيسير وتطبيقه أمرٌ راجعٌ إلى إرادة الإنسان ؛ لأنَّ الله تعالى جعله راجعاً إلى إرادته ، ولو أراد الله أن يكون الإنسان مجبوراً لكان ، فيكون قوله : ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ لبيان فضل الله سبحانه على الإنسان .
ثُمَّ إن في المقام أكثر من مناسبةٍ للسياق الذي بعده ، أعني : قوله تعالى : أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا . فيقع السؤال عن علاقة الإنسان بالنبات ؛ حيث تحدّثت الآيات أوّلًا عن الإنسان ، ثُمَّ تطّرقت للحديث عن النبات ، فما المناسبة بينهما ؟
ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ :
الأوّل : أنَّه بمناسبة التعرّض لخلقة الإنسان تعرّض للحديث عن خلقة النبات ، وكلاهما من الآيات الآفاقيّة ، وينبغي للإنسان أن يتأمّل في كلتا الحصّتين من الآيات ، والتعرّض لأيٍّ منهما فيه هدايةٌ ونفعٌ للسامعين .
الثاني : أنَّه من أجل هداية الإنسان تعرّض لبيان قدرة الله في النبات .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٨