تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الحشر والنشر ، فيدلّ على أنَّ المشيئة شاملةٌ للكلّ لا خاصّة بالبعض . وحينئذ يمكن أن يُجاب عن هذا الإشكال بعدّة وجوهٍ : الأوّل : ما أفاده القرآن بقوله : وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . الثاني : أن يكون إشارةً إلى أصل المشيئة ؛ فإنَّ إيجاد البعث والنشور وإن كان ضروريّاً في الدين ، إلّا أنَّه ليس قهراً على الله سبحانه ، بل كلّ شيءٍ بمشيئته وإرادته . الثالث : أنَّه إشارةٌ إلى الزمان ، وكأنَّ ( إذا ) هنا زمانيّة ، فكأنَّه قال : متى شاء أنشره ، وهذا معنىً لطيفٌ في نفسه . الرابع : أن يكون الضمير في قوله : ( إذا شاء ) عائداً إلى الإنسان ، وكأنَّما إذا شاء الإنسان نشره الله سبحانه في يوم القيامة . وهذا المعنى وإن كان مخالفاً لذوق المتشرّعة ، ولا يمكن أن يحصل لمطلق الإنسان ، إلّا أنَّه يمكن أن يحصل للإنسان المطلق . وقد ورد أنَّه : « لمّا حضرت النبي الوفاة استأذن عليه رجل ، فخرج إليه علي ( ع ) فقال : حاجتك ؟ قال : أردت الدخول على رسول الله ( ص ) ، فقال علي : لست تصل إليه ، فما حاجتك ؟ فقال الرجل : إنَّه لابدّ من الدخول عليه . فدخل علي ، فاستأذن النبي ( عليهم السلام ) ، فأذن له . فدخل فجلس عند رأس رسول الله ، ثُمَّ قال : يا نبي الله ، إنَّي رسول الله إليك . قال : وأيّ رسل الله أنت ؟ قال : أنا ملك الموت : أرسلني إليك نخيّرك بين لقائه والرجوع إلى الدنيا . فقال له النبي : فأمهلني حتّى ينزل جبرئيل فأستشيره . ونزل جبرئيل فقال : يا رسول الله ، الآخرة خيرٌ لك من الأُولى ، ولسوف يعطيك ربّك فترضى . لقاء الله خيرٌ لك . فقال ( ع ) : لقاء ربّي خيرٌ لي ، فامض لما أُمرت به » « 1 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 19 : 1 - 20 ، ذكر مدّة حياتهص ، وبحار الأنوار 533 : 22 ، الباب 2 ، وفاته وغسله والصلاة عليه ودفنهص ، الحديث 36 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 176 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر