فإذا كان الإنسان المطلق المتمثّل برسول الله ( ص ) يُخيَّر في موته ، فيمكن أيضا أن يُخيَّر في نشره ، ويمكن أن يُخيَّر في أُمورٍ كثيرةٍ .
الأمر الرابع : أن ( أنشر ) مزيد أو رباعي ، مع أنَّ أصله ثلاثي ، ولم يُستعمل في الرباعي إلّا قليلًا ، والمستعمل هو ( نشر ) فلو قال : ( ثُمَّ إذا شاء نشره ) كان مناسباً للسياق والنسق القرآني ، فلماذا أُضيفت الهمزة في قوله ( أنشره ) ؟
وما يمكن أن يُقال هنا هو : أنَّ ( نشره ) و ( أنشره ) بمعنىً واحدٍ ، فكأنَّهما مترادفان ، ولا يخفى أنَّه توجد في اللغة عدّة ألفاظٍ من هذا القبيل . وأفاد الراغب ما يلي : نشر الميّت نشوراً . قال : وَإِلَيْهِ النُّشُورُ « 1 » ، بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُوراً « 2 » ، وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً « 3 » . وأنشر الله الميّت فنشر . قال : ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ « 4 » فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً « 5 » وقيل : نشر الله الميّت وأنشره بمعنى « 6 » ، أي : هما بمعنىً واحدٍ .
أقول : وهو كذلك ظاهراً ، أي : هما بمعنىً واحدٍ من قبيل : سقاه وأسقاه ، وحباه وأحباه ، وكساه وأكساه ، فكلّها بمعنىً واحدٍ ، وإذا كانا بمعنىً واحدٍ فالإنسان مخيَّرٌ أن يستعمل أيّهما شاء ، وكأنَّ الله سبحانه اختار أن
هامش
( 1 ) سورة الملك ، الآية : 15 .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 40 .
( 3 ) سورة الفرقان ، الآية : 3 .
( 4 ) سورة عبس ، الآية : 22 .
( 5 ) سورة الزخرف ، الآية : 11 .
( 6 ) مفردات ألفاظ القرآن : 514 ، مادّة نشر .