تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
القيامة ، فقوله : لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ أي : لم ينجز ما أمره ؛ لأنَّه أُمِر بأوامر ، فيلزم أن يطيعها ، لكنّه لم يفعل ، فيعاقب على تركها . وينبغي في المقام التنبيه إلى أُمورٍ ممّا يرتبط بالآيات المارّة الذكر : الأمر الأوّل : أنَّ الضمير الغائب في الأفعال يعود إلى الله تعالى كما في قوله : ( خلقه ، قدّره ) ومع أنَّه لا مرجع لهذا الضمير في العبارة ، إلّا أنَّه من الواضح أنَّه يعود إلى الله تعالى ، ولا أقلّ أنَّنا نقول - بحسب قاعدةٍ ارتكازيّةٍ لدى بعض المتشرّعة - : إنَّه إذا شكّ في مرجع الضمير فالأصل عوده إلى الله سبحانه . ثُمَّ إنَّ نفس الفعل يعضد هذا المعنى وقرينةٌ عليه ؛ لأنَّ الخلق خلقه سبحانه ، والتدبير تدبيره ، والتقدير لا يتمّ إلّا من الله تعالى . الأمر الثاني : أنَّ النسق القرآني - أي : نهايات الآيات - قائمٌ على ضمير الغائب من قبيل ( فقدّره ، يسّره ، أقبره ) والروي - أي : الحرف قبل الأخير - هو الراء المفتوحة ، والضمائر في قوله : ( خلقه ) الثانية وفي ( قدَّره ) وما بعدها في قوله تعالى : مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ تعود كلّها إلى الإنسان ، وهذا له مرجعٌ في العبارة ؛ لأنَّه أفاد قبل هذه الآيات : قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ . الأمر الثالث : أنَّ الوجه في قوله : إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ أنَّه قد يُقال : وقد لا يشاء أن ينشره ، مع أنَّ من الواضح بل من ضروريّات الدين أنَّ النشور للناس جميعاً ، وربما للخلق أجمع ، كما يشير إليه قوله تعالى : وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً « 1 » . وعلى كلّ حالٍ فالقرآن بعضه قرينةٌ على بعضٍ ، وهو ينصّ على شموليّة
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 47 .